Friday, January 30, 2009

الشيطان يدافع عن نفسه .........ـ




الشيطان يدافع عن نفسه ..


أنا الشيطان ..
والشيطان أنا ..
أنا الذى ترجموننى ..
وتلعنونى فى كل الأديان ..
أنا .. أنا الشيطان
أو لم تسألونى يوما عن السبب ..؟
فى كل ماحل علىَّ من هذا الغضب ..
أو لم تتعاطفوا يوما معى .. ؟
على ماجنته علىَّ الأقدار ..
وجعلتنى ظلما فى خانة الأشرار
أتلعنونى فقط لأن لدى كبرياء ..
أترجموننى لأنى لم أسجد لهذا الإنسان
أهكذا .. أصبحت من وجهة نظركم ..
رجيم وشيطان
من فضلكم ..
تذكروا أنى كنت ملك ..
مثلى مثلهم ..
لم أنقص شيئا عنهم ..
كنت معهم ..
كنت بينهم ..
حتى جاء هذا المخلوق الترابى ..
وسلب منى أمانى وراحة بالى
وتركنى فى هذا العالم ..
مع عذابى ..
مع شقائى ..
منبوذا .. مطروداً من غير سبب ..
سوى أنى إحتفظت بكبريائى
ألست أفضل منه ..
وأعظم منه ..
وأرقى منه ..
وهو المخلوق من طين ..
وأنا .. أنا المخلوق من نار
وكيف أسجد له .. !!
وأركع له .. !!
وكيف أباركه .. !!
وأنا .. أنا المخلوق من نار
أرى كل هيبتى فى إنهيار
أمام كومة من تراب
لهذا كان الحق معى ..
أن أُقسم فى هذا اليوم المهيب
بالعزة والجلالة ..
وبالنار المقدسة ..
أن أغوى سلالته ..
إلى يوم الدين
وللحق لم أشقى كثيراً ..
لم أتعب كثيراً ..
فى إغواء سلالته
وتزيين الخطايا لسلالته ..
وتحريف مسار سلالته
وأستطيع بكل فخر ..
أن أقول لكم الأن ..
بعد ملايين السنين ..
أن النار قد إنتصرت على الطين
وأصبحت الأن بعد عمر ٍ من الإغواء ..
جالسا على عرشى فى إرتياح
وأتباعى من سلالتِه يزدادون فى جماح
بل ويسجدون لى عند كل صباح
ويقدمون لى فروض الطاعة والولاء
ويطلبون منى أنا السماح ..
ألا سمعت منكم كلمات المديح والثناء
ألا أستحق التصفيق والإطراء ..
لقد علمتهم كيف يقتلون ..
ويسرقون ..
ويرتشون ..
ويزنون ..
ويلقون ضمائرهم فى أقرب سلة للمهملات
ويبقون فى الحياة بلا قلبِ .. بلا ضمير
علمتهم كيف يتجردون من إنسانيتهم
ويعيشون فى الأرض كالحيوانات
علمتهم كيف يبيعون أوطانهم ودينهم ..
وإسم الله ..
من أجل حسابِِ فى بنوكِ سويسرا ..
وعلمت النساء أن ..
يصبحن لرغباتى أسرى
فتركن أجسادهن عرايا للرجال ..
وشهوات الرجال ..
من أجل حفنة من المال
لقد ألقيت البذرة
وها أنا أحصد اليوم كفاح السنين
أشجاراً من الذنوب ..
من الخطايا ..
وليكن موعدنا قريبا ..
يوم القيامة ..
*****

Thursday, January 29, 2009

ًمبارك ممثلا .........


مبدئيا انا بحب الاغنية دى جدا واكيد انتو سمعتوها وحبتوها اللى كتبها مدحت العدل وغناها عمر واللى بتقول


اللى ضحى لاجل وطنه لاجل ما يعود النهار
واللى اسم مصر ديما كان له طاقة الإنتصار
اللى حلمه حلمنا
واللى فرحه فرحنا
اللى نهر النيل بيجرى جوه دمه ودمنا
يبقى واحد مننا
ايوه واحد مننا
مصر ايه غير الاصالة والقلوب الطيبين
مصر إيد تبنى لولادنا حلم بكرة والسنين
واللى يرفع اسمها
يبقى اغلى عندنا
من حياتنا نفسها
يبقى واحد مننا
ايوه واحد مننا

***

ثانيا اليكم هذا الفيديو الرائع الذى نشاهد من خلاله احد الرؤساء وهم يمثلون مشاهدهم من الافلام ، ويقفون امام كاميرا السينما ويتلقون توجيهات المخرج للمشهد الذى يمثلونه .. ولم يكن رئيسنا اول ولا آخر السياسين او الحكام الذين عشقوا التمثيل امام الكاميرا .( واخدين بالكم امام الكاميرا) ولكن سبقه الرئيس الامريكى ريجان وكان الى حد كبير ممثل فاشل بالرغم من قام ببطولة فيلم او فيلمين لا اكثر ولا احد يتذكرهم من الاساس ، وايضا ارنولد شوارزنيجر وهو حاكم ولاية كالفورنيا الآن .. واليكم مفاجاة الحفل.. الرئيس مبارك ممثلا هو ايضا فى فيلم وداع فى الفجر مع شادية وكمال الشناوى ولا اعتقد ان كمال الشناوى وقتها أعتقد ولو لثانية أن هذا الماثل امامه

سيصبح فيما بعد رئيسا لمصر ..

اليكم هذا الرابط لمشهد الفيلم يظهر فيه مبارك مع كما الشناوى


Sunday, January 18, 2009

كما يفترق النبلاء . . ( شعر )ـ




كما يفترق النبلاء . .



إن كان الفراق حتميا علينا ..
وخيراً لما آل إليه الوضع فى قلبينا
فلماذا لا نفترق كالنبلاء ..!
نفترق أصدقاء لا أعداء
إن الذى كان بيننا ..
من حبِ وودِ وذكريات جميلة ..
وضحكات يوما عانقنا بها السماء
تجعلنا نرتقى بهذه الأشياء ..
لمصاف النبلاء
تجعلنا حتى فى إفتراقِنا ..
نتعلم أن نكون كرماء
ربما إختلفنا فى أسلوب الحياة ..
فى وجهات النظر
ربما وصلنا إلى مرحلة الخطر
فى كل الحالات يا صديقتى ..
لا تجعلينا كباقى البشر ..
نسرد عيوبنا وأخطاءنا ..
ونتذكر أقبح مافينا ونؤكده ..
لكل الأصدقاء والغرباء
لماذا لا نفترق نبلاء ..؟
لماذا لا يكون فى فراقِنا كبرياء ..؟
لماذا نُخرب حقول ذكرياتنا الجميلة ..؟
ولا نتركها إلا وهى حطاما أشلاء
لماذا هذا الإصرار فينا ..
على أن يصبح ماتبقى من ماضينا
كصحراءٍ جرداء ..؟
لماذا هذا الإصرار فينا ..
على أن يصبح الحزن ونيسا
ورفيقنا الدائم هو البكاء ..؟
لماذا كل هذا الشقاء ..؟
كل هذا العناء ..
لماذا لا نفترق نبلاء ..؟
فى شممٍ..
فى إباء ..
نفترق دون أن نترك فى تاريخِنا..
جُرح او إيذاء ..
فالحياة فى النهاية ياصديقتى وعاء ..
داخله من السراء ومن الضراء
فلماذا نضيع ماتبقى لنا هباء ..؟
صديقتى ..
أفضل لنا أن نفترق ونحن أحبابا
أن نفترق تماما ..
كما يفترق النبلاء




(( تمت ))




Monday, January 5, 2009

تنويــــــــــــــــــــــــــــــــــه




/تنويه /
عذرا إن لم أستطع ان زيارة المدونات التى افضل زيارتها او
لتأخيرى عن كتابة الردود للبوست السابق
نظرا لإنشغالى الشديد.
تحياتى : أحمد

Wednesday, December 24, 2008

فى وادى العشاق ( قصة قصيرة )ـ








فى وادى العشاق ( قصة قصيرة )ـ



لم يكن لى فى الدنيا سواكِ ولن يكون لى احد سواكِ يملأ هذه الأيام الخاوية ، لقداكتشفت بعد رحيلك ان الدنيا كلها رحلت معك .. رحلت بضجيجها وصخبها وأفراحها حتى اضوائها المتلئلة خفتت بل ذهبت دون رجعة .. ولم يبقى سوى شيئا واحداً ذكراك وايامك ولحظات كانت معكِ هى كل تاريخى .. اين ذهبت ؟ ولِما ذهبت ؟ .. إن كل شئ حولى اصبح بشعا ، الوجوه كالحة والأماكن مخيفة والأصوات ضجيج يمزق الصمت .. انى الأن لا اسمع اصواتا غير صوتك ، ما اروع هذا الصوت .. لم يكن مجرد صوتا رقيقا لفتاة. ابداً لقد كان موسيقى تتناثر فتملأ الدنيا حياة ، كان اروع اعزوفة من مجموعة الآت الكمان تعزف لحن العشق والحب والجمال.. كان اكثر الأصوات حزنا من صوت الناى واكثرها فرحة من صوت الجيتار.. هكذا كان صوتك موسيقى والحان.. اين هو الأن مضى مثلما كل شئ جميل يمضى ويمر على ايامنا فى ثــوان معدودة .. وبقيت الذكريات 0 عندما كنت اراقب هذا الجمال فى صمت .. اتذكر كم من المرات وانت تحاولين اصطناع المواقف لتجعلينى اتكلم وربما يطول الكلام بيننا ، ولكنى كنت اصمت وتحاولين مرة اخرى وكأنك تقولى .. تكلم يا حجر وابداً يا حبيبتى ما كنت حجراً ،، لقد كنت اعتصر حزنا من حبك ..كنت اُجن من لهفتى عليك ، حتى جــاء هذا اليوم .. الذى إنقطع فيه تيار الكهرباء ونحن سويا فى المصعد .. انا وانتى وحدنا فى هذا المكان الضيق وساد الصمت والظلام حولنا إلا شعاعا بسيطا نفذ عبر زجاج الباب الخارجى ، لم انسى هذه الرجفة وانت تُلقى بكِ كلك بين احضانى ورأسك على كتفى وانفاسك تتهدج من الخوف وذراعى تضمك فى عنف وكأنها تحميك من قنابل هنود حمر قادمة وهى تدق الطبول اليك لتأخذك لها ، ولأول مره اقترب وجهك منى ورأيت وجها رائع السمات مليئا بالمرح بالحنان بالبراءة بالحب وهمستى فى اذنى انا خائفة والقيتى برأسك فوق كتفى وهمست لكِ .. لا تخافى فأنا معك .. ثم نظرتِ لى نظرة كلها توسل وكأنك تقولى بها احمينى بين احضانك واحسست بكل هذا الحب وانتى تبالغين فى عناقى وربما بالغت انا ايضا.. وكم تمنيت ان تقف عجلة الزمن فى هذه اللحظة وقرُبت شفتاى من اُذنك وهمست فى حنو .. احبك ، فإبتسمتى فى رقة وهمستى لى .. وانا اعبدك ..لماذا لم تتكلم قبل ذلك ؟. فقلت هامسا.. كنت اراكِ نجمة غالية فى السماء ممنوعة من الإقتراب او اللمس ، وكيف لهذه النجمة ان تتواضع لأحد أبناء الأرض وترضى بالحياة معه فوق اديمها .. وقلتِلى يومها وقد اطلت من عينيكِ نظرة عتاب . . اذا كنت انا نجمة فأنت السماء التى تضم هذه النجمة ولولاها لسقطت.. انت سمائى التى تضُمنى ..لعلك فهمت ، وابتسمنا وبوغتنابعدها بمجئ تيار الكهرباء وامتلئ هذا المكان الضيق الذى شهد حبنا بالنور ..نور الحب .-.ومنذ هذا اليوم ارتبط كلامنا بالآخــر.. اصبح يعيش فى دمه فى شريانه ، كان كلا منا اقرب للآخر من نفسه .. اتذكر عندما كنا نرسم الأحلام والآمال لإثنين .. انتى وانا ونقيسالمستقبل على اثنين .. انتى وانا ، كنا روحا واحدة فى جسدين ، كنتِ دائما تقولى لى .. إن حبنا اقوى من قوانين الطبيعة بل انه يستطيع ان يخرق كل القوانين بقوته .. ان يتحدىالموت نفسه ، حتى جــاء هذا اليوم.. عندما اجتمع الآصدقاء لمناقشة كيف سيخبروننى بهذ النبأ ، كانو يخافون على من الإنهيار.. ثم قرروا المجئ وإخبارى بأى شكل من الأشكال.. وقالو فى خوف من صدى هذا الخبر .. << لقد رحلت حبيبتك>> ..لم ابك ولم انهار كما توقعو لى بذلك .. انهم مجانين ، لا يعرفون انك مازلت تعيشين فى دمى ، فى شريانىوالى هذه اللحظة انا اتكلم معك واهمس فى اُذنك .."احبك" ، انهم لا يعلمون ان هذا الحب اقوى من قوانين الطبيعة ، بل انه يستطيع ان يخرق كل القوانين بقوته .. ان يتحدىالموت نفسه ، هكذا كانت تقول لى
دائـمــــــــــــا
..
*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

Wednesday, December 17, 2008

تلك الآيام . .






تلك الأيام تبقى دائما فى مخيلتنا .. لاننساها .. لا نستطيع ان ننساها ..


.. ودائما ما يبقى شذى ذكرياتها داخلنا تعانقنا فى وقتنا الحالى فتهون كثيرا علينا


وماذا لو عادت هذه الأيام من جديد وماذا لو بأيدينا و بضغطة زر ان نبعث الروح فيها . . أن نجعلها تجئ


وتتجسد امامنا واقع ملموس .. جميلة تلك الايام .


هذه خاطرة كنت كتبتها للنشر وهى بالعامية لسياسية الجريدة ليس اكثر



أحمد ..........



*********************************************************

............. تلك الأيام
كان ممكن يحصل ايه لو كانت حياة كل واحد فينا شريط لفيلم سينما ولنا مطلق الحرية ان نُعيد مشاهدة فيلمنا من اى نقطة بدء ، ونختار اللحظة الحلوه ونعملهاstop .. نجمدها ، لأنها مش حاتكرر تانى ، اما اللحظة المُره نرميها .. نعملها مونتاج ، وياسلام لو بضغطة زر نِرجع الشريط من الأول .. ونعيد الحياة من الأول .. نتولد من جديد ونوأوأ من جديد ونشوف الدنيا بنفس النظرة اللى كنا شايفنها لما كنا صغيرين ..ايام ماكنا نضحك يضحك لنا القمر ، وياسلام كمان لو ناخد من الحياة القديمة خبرات السنين والعقلية الناضجة اللى فهمت الدنيا على حقيقتها لتفادى مطبات الحياة المُعادة .. لكن السؤال فيلمنا الجديد المعاد صياغته ده حاينجح بعد كده ، ونجاحه حايكون نجاح تجارى ولا فنى بمعنى لو نجاح تجارى من اللى هدفه فى المقام الأول شباك التذاكر انك حاتكون من النوع اللى عاش مشوار الحياة من والى الفلوس لا غير .. يعنى لااهداف نبيلة ..لا انجازات حد يفتكرك بيها ولاسيرة طيبة . ولا حايكون نجاح فنى من اللى بيشيد بيه النقاد ويدخل مهرجانات وياخد جوايز ويخلد فى ذاكرة السينما بعد كده وده بمعنى انك حاتكون من اصحاب السيرة والمسيرة الطيبة اللى الناس بتحلف بيها وبالمبادئ اللى عشت تحارب عشانها ولا يوم اتخليت عنها ، عشان الحياة تمشى ، لكنك عشتها كحيان .. صدمان .. فقران برغم اشادة النقاد .. اقصد الناس بحياتك ، لكن فيلمك لم يحصد اى ايرادات تُذكر ، ( فشل يعنى ) ..!! وكان فى سؤال آخر .. هو مين كاتب السيناريو ..؟ احنا ولا الأقدار والنصيب ولا بيبقى جاى جاهز من فوق مكتوب بكل تفاصيله وماعلينا إلا نصوره ، بس ياترى لنا الحق ان احنا نعدل مشهد مش عاجبنا او مش حاسينه او نعيد مشهد اداءنا فيه كان ضعيف ومهزوز ، ولا ملناش الحق ده .. والأهم من كل ده وده .. الدور اللى حناخده حايكون بطولة مطلقة ولا يدوب صديق البطل ولا تبقى خيبة لو كان كومبارس ، وتزداد الخيبة لو كان كومبارس صامت ، وياترى الفيلم لما يتعرض حاينجح ولا حايتسحب قوام قوام من دور العرض لصالح فيلم تانى يجيب ايرادات .


Sunday, December 7, 2008

ولم ينطفئ حبك ((4)) ــ




فى الواقع هذا الجزء هو دمج بين للجزء الرابع والخامس ..ربما


قد اغيب لفترة قصيرة عن المدونة .. ولهذا اعذروا طول هذا البوست

تحياتى

********************


وجلس على احد المقاعد العامة يرتاح من الجرى وكانت بجواره تجلس سيده عجوز بدا على ملامح وجهها علامات طيبة ووقار.. مما يبدو انها ليست من هواة السباق والجرى وهذا الايقاع السريع التى تتسم به امريكا..واندهش وهو يقول فى نفسه....غريبة انه لم يرى احداً جالسا منذ حطت قدماه ارض امريكا،، حتى وهو يسير يشاهد البائعين فى الحوانيت كان يراهم وقوفا دائما..وسألها نفس السؤال فأجابته فى حبور ووصفت له الميدان وكان قريبا الى حد ما من مجلسهم .. ثم سألها فى بساطة عن فندق رخيص يقيم فيه لليلة واحدة حتى يسافر فى الغد الى لوس انجلوس.. وابتسمت له فى بساطة وكأنها تعرفه منذ زمن واعطته عنوانا لفندق رخيص فى شارع 8 وارتاح يحيى لبساطتها وبشاشة وجهها واخذهم الحديث عن المجتمع الامريكى وعن امريكا وهو يحكى لها.. انها المرة الاولى التى يغادر فيها بلده .. المرة الاولى التى يرى فيها امريكا.. وهو متخوف ..متخوف جداً منها فما رآه فى الساعات الاولى من وصوله لها لا يطمئن .. ولولا الدراسة لما كان يجرؤ ان يفكر ان يأتى اليها ابداً ..واستمر الحديث بينهما فى ود بالرغم من ان بعض الكلمات قد تمر على اذنيه لا يفهمها ..وعرف عنها انها انجليزية تقيم فى امريكا منذ خمس وعشرين سنة تبيع الصحف والمجلات فى هذا الميدان لتساعد زوجها.. انه بائع متجول .. وعندما ينتهى من عمله يأتى لها ويعودا سويا الى منزلهم الصغير. وليس لهم اولاد ولكنهم يؤمنون بأن القدر منحهم نعمة اجمل من الأولاد .. منحهم الحب.. انهم احبوا بعضهم وفاض حبهم على الناس فأحبهم الناس.. إن كل من يعرفهم يحبهم.. وهذه نعمة لا تقدر بثمن، وابتسم يحيى لها وهو يقول فى اعجاب
- فعلا.. انها نعمة لا تقدر بثمن،، ان لدينا مقولة فى نفس هذا المعنى تقول..من احبه الله جعل كل الناس من حوله يحبونه، وشكرته العجوز على مجاملاته فى ابتسامة تكسوها طيبة وقالت كأنها تؤكد له شيئا
- إن امريكا ليست قبيحة كما يعتقد البعض خصوصا العرب.. انا اعرف العرب جيداً ولى اصدقاء منهم كثير وايضا زبائنى منهم وهم يأتون خصيصا لى بالإسم الى ماتيلدا.. ليأخذوا منى الصحف..انى صديقتهم التى عرفوها وهم فقراء لا يملكون إلا طموحهم ولم ينسوا هذه الصداقه بعدما اصبحوا على اعتاب الثراء بل واثرياء بالفعل ..واستطردت قائلة .. سأحكى لك حكاية طريفة مستر يحيى،، كان لى زميل هنا منذ حوالى عشر سنوات او اكثر قليلا..كان عربى من سوريا يبيع الصحف ايضا ولكن على الرصيف الآخر.. ولكنه كان يتوق للثراء الى ان يصبح من اصحاب الملايين وساعده على ذلك طموحه واجتهاده واصراره على هذا الحلم .. اتعرف مستر يحيى .. كان يبيع الصحف هنا فى فترة النهار ويعمل فى المساء نادل فى احد المطاعم حتى استطاع ان يستأجر مكان صغير يبيع فيه آكلات من المطبخ السورى ولاقت هذه الآكلات هنا رواجا ونجاحا رهيبا حتى انه استأجر مكان اكبر جعله كافتريا ومطعم وزاد الاقبال عليه واشتهر هذا المطعم ..اتعلم ماذا هو الأن..؟
انه صاحب سلسلة مطاعم تقدم الآكلات الشرقية وله فروع فى اكثر من ولاية .. ومع ذلك لم ينسى صديقته القديمة ماتيلدا.. حتى انه عرض على يوما ان ادير احد هذه المطاعم،، ولكنى رفضت..... فقال لها فى تعجب
- لماذا......!
فقالت ببساطتها وابتسامه تملأ وجهها
- لأنى احب الصحف وبيع الصحف وتعودت هذه الحياة وهؤلاء الناس لا يأتون لى لشراء صحيفة فقط.. لكن ليزوروا صديقتهم ماتيلدا واستطردت.. انهم ليس زبائنى فقط مستر يحيى..لا ..انهم اصدقائى يأتون ويحكون معى عن قسوة ايامهم وافراحهم وحياتهم.. لقد احببت هذه المهنة وهذه الحياة وهى ايضا احبتنى وانا سعيدة بها ولا اريد ان اغيرها ولو اعطونى ملايين الدولارات .
وتأهب يحيى للوقوف وهو يقول فى مرح :
- انه لمن دواعى سرورى ان قابلت شخصية طيبة مثلك مدام ماتيلدا فىهذا اليوم العصيب
وإلا كنت سأفقد الثقة فى امريكا كلها من اول يوم لى هنا.
فقالت وابتسامة بشوشة تملأ وجهها
- لا داعى لفقدان الثقة مستر يحيى إن كل بلد بها الطيب وبها القبيح وامريكا بها أناس طيبون
كثير ستجدهم دائما لو بحثت عنهم.. لكن مع ذلك..إحذر لأن بها قلة شواذ عن هذه القاعدة..
وعلت ضحكته وهو يقول
- نعم.. لقد قابلت واحدا من هؤلاء القلة منذ نصف ساعة فقط..القلة الشواذ.. واستطرد وهو يحمل حقيبته مستعداً للذهاب
- تحياتى..مدام ماتيلدا اسعدت كثيرا بهذا اللقاء.
وقبل ان يذهب استوقفته وهى تنادى بإسمه
- مستر يحيى..لحظة واحدة
والتفت اليها وجدها قد سحبت صحيفة من اكوام الصحف الموضوعة امامها وطوتها ثم مدت يدها بها له،، والتقطها يحيى ثم وضع يده فى احد جيوبه واخرج ورقة مالية اعطاها اياها لكنها رفضت وهى تقول فى بشاشة:
- انها صحيفة عربية لعلك تحب ان تقرأها..اعرف انك تشتاق الأن الى اى شئ عربى
والح عليها ان تأخذ ثمنها ورفضت فى اصرار وهى تقول
- لا.. هذه هدية من ماتيلدا. عندما تأتى لى المرة القادمة وتشترى صحيفة سأخُذ ثمنها
..لا تنس ان تأتى لى وتروى اخبارك فى الدراسة مستر يحيى
وابتسم وهو يتظاهر بأنه يرفع قبعة وهمية ويحنى ظهره امتنانا لها على الطريقة الأمريكية وهو يقول:
ابدا.. لن انساكِ مدام ماتيلدا..لن انسى اول صديقة لى فى الغربه..الى اللقاء ياصديقتى .
--.--.--.--.--.--.--.--.
-
وذهب الى ميدان الحريه ووقف مبهورا امام التمثال وهذه المرأة التى ترفع بيدها الشعلة.. واخذ يروح ويجئ فى الميدان وهو ينظر للتمثال تارة ثم ينقل نظره للوجوه من حوله ليستكشف.. انه لا يزال يريد ان يستكشف.. يستكشف امريكا من وجوه شعبها ثم يعيد النظر الى التمثال وينتقل بنظره مرة اخرى الى الوجوه.. ثم توقف فجأة عندما تذكرها .. تذكر مريم .. تذكرها وهى تودعه من خلف سور المودعين وتشير بيدها علامة النصر
وابتسامتها الحلوه على شفتيها.. الإبتسامة التى تبعث فى نفسه الراحة وبكى فى صمت
وهو يخرج صورة صغيرة موضوعه فى جيب قميصه . وكانت صورة لمريم.. تُرى ماذا تفعل فى هذه اللحظة.. ؟ ماذا يجول فى خاطرها فى هذه اللحظة.. ؟ هل تبتسم..؟
هل تبكى..؟ إن بيننا الأن مسافة كبيرة جداً.. جداً يا مريم،، مسافة من اليابس والماء، يا ويلى ما كل هذا البعد.. ما كل هذه المسافة..هل هو حُلم ام حقيقة، مريم التى كنت المس يدها امس. اصبح بيننا كل هذا البعد..وخُيم الليل عليه وهوسارح فى عالم آخر ودهمه احساس بالبرد والملل فذهب الى الفندق الذى وصفته له العجوز .. فندق رخيص يدعى لايكوس واستأجر غرفة لليلة واحده على ان يغادرها فى الغد متجها الى لوس انجلوس.. ليبدأ من هناك فى رسم ملامح المستقبل ..ملامح النجاح والآمال.. واهم امل فيه زواجه من مريم
.. حلم عمره ومستقبله الجميل والنجاح الذى لن يكون له معنى إلا بها . . .
--.--.--.--.--.--.--.--.--.--.--

عادت مريم بعدما ودعت يحيى واطمأنت الى وصوله حتى سلم الطائرة والقت بنفسها على الفراش وكأنها تُلقى بعمرها كله عليه.. كانت تحس احساسا جديدا عليها.. بالوحدة بالفراغ .. احساسا بأن شيئا كبيراً ينقصها..شيئا مهما، انها تحس ان قطعة من جسدها انتزعت منها.. لقد اكتشفت بعد سفر يحيى انه مهما جدا بالنسبة لها..اهمية الماء والهواء للانسان حتى يبقى على قيد الحياة ..انها كانت تحبه وهى تعلم مدى حبها له .. لكن ثمة شئ جديد اكتشفته في هذه الليلة .. انها تحبه اكثر مما كانت تعرف .. تحبه بجنون ..لم تكن تعرف الى هذه الدرجة حبها له،، لماذا لا نعرف مقدار غلاوة من نحبهم إلا عندما يغيبوا عنا اونبعد عنهم ..وقتها فقط نكتشف ماذا هم بالنسبة لنا ..نكتشف ما قيمتهم فى قلوبنا..نكتشف انهم قطعة منا .. إن مقولة{ البعيد عن العين ..بعيد عن القلب} مقولة خاطئة ، ابدا.. انه قريب،، قريب جدا بل اكثر اقترابا .. وسرحت بخيالها فى طفولتها ومراهقتها وشبابها وانطلاقها مع يحيى ..انها لم تفكر ابدا ان يأتى يوم ويفترقا هكذا .. ويصبح كلا منهم فى مكان بعيد عن الآخر .. هو فى آخر بلاد العالم .. وهى وحيدة هنا ، انها تشعر انها وحيدة يتيمة بدونه .. ماهذا ..؟ انه لم يمر سوى ساعات ..كيف ستتحمل ثلاث سنوات .. يا رب ثلاث سنوات من البعد ، وبكت .. بكت كثيرا عندما اكتشفت انها ضعيفة بدونه .. انها كانت تستمد قوتها منه .. تستمد ثقتها فى نفسها وفى جمالها منه .. انها لم تشعر انها فتاة جميلة إلا منه. . هو اول من اشاد بجمالها وجمال عيونها..كان دائما يقول لها .. ان فىعينيكِ بريق تخشى اى عيون ان تقف امامه يا مريم.. وسحبت الغطاء عليها وحاولت ان تنام . . حاولت كثيرا. لكن ابدا ، انها تعرف جيداً ان النوم لن يأتيها فى هذه الليلة ..ومدت يدها وادارات مفتاح الراديو الموضوع بجانبها وانطلق منه اغنية لعبد الوهاب سمعتها مرة من يحيى يشدو بها .. انه كان يحب دائما الاغانى القديمة عن الحديثة وشردت مع كلمات الأغنية وهى تسمع مقطع منها يقول ( وكم من فجر صحيته وصحانى على عهودى وحتى العين فى غفلتها بتصحى دموعها فى خدودى تسبح فى الفضا شاغل شغلنى.......) واغلقت الراديو ورعشه على يديها ودمعه تسيل فى زحف على وجنتيها .. انها لم تحتمل ان تسمع كلمات هذه الأغنية التى اعادتها اكثر ليحيى واثارت زكرياتها معه وعادت تئن على فِراشها كعصفور جريح بعدما اخرجت صورة صغيرة من درج مكتبها.. اخذت تنظر فيها مليا.. وكانت صورة يحيى..

--.--.--.--.--.--.--.--.--.--.--
استيقظ يحيى فى صباح اليوم التالى فى غرفته بفندق لايكوس الساعة الثامنة متكاسلا..واحس بجسده متعبا من السفر فرفع سماعة التليفون وطلب من موظف الإستقبال ان يحضر له وجبة الإفطار فى الغرفة ثم تذكر ا ن يطلب منه معرفة موعد اول طائرة متجهة الى لوس انجلوس ..وترك الموظف السماعة للحظات ثم عاد يقول..ان اول طائرة للوس انجلوس ستقلع فى الرابعة والنصف ..وجلس فى الشرفة يحتسى الشاى بعد تناوله الافطار وهو يضع امامه بعض الكتب العلمية التى أتى بها معه واخذ يتصفحها حتى يحين موعد اقلاع الطائرة.. مازال هناك وقتا طويلا على ميعاد الطائرة..فليقتل هذا الوقت فى القراءة..ولكنه لا يستطيع ان يقرأ.. ان عقله مازال بعيداً مشدوها شارداً لا يقوى على تحمل قراءة سطور الكتاب الذى يحمله.. ان عينه تمر فقط على السطور دون استيعابها.. لعل الصدمة مازالت تلفه وتطمس عقله.. صدمة الغربة.. صدمة ان يكون غريبا فى بلد غريب.. صدمة البعد عن الأهل والأحباب.. صدمة الوحدة فى هذا البلد التى لايعرف فيها احد ولا صديق له فيها وهو لم يتعود ابدا ان يكون غريبا او بعيدا عن احبائه او وحيداً ليس له اصدقاء.. اوه.. لا، لقد اصبح له صديقة بالفعل .. العجوز ماتيلدا..ولكن ماذا يفيد انها فى نيويورك وهو سيغادرها اليوم، وبين نيويورك ولوس انجلوس مسافة لايستهان بها.. وابتسم فى نفسه وهو يقول: ما هذه المسافات.. حتى فى البلد الواحد مسافات، وحاول ان يقنع نفسه بأن الأيام الأولى له هنا ستأخذ هذا الأحساس.. انه احساس طبيعى.. ومن المؤكد سيتعرف على اناس وعلى عرب..ثم انه قرأ احصائية ذات مرة تقول ان نصف العرب فى امريكا يقيمون فى ولاية كالفورنيا.. لابد انه سيجد عرب معه فى الجامعة يدرسون او يستعدون للدكتوراه مثله.. ثم ارتاح فى جلسته والقى برأسه للخلف مستنداً على الكرسى ناظراً الى الشارع من خلال سور الشرفة.. وقد بدا امامه اناس كثيرون يخطون فى خطوات سريعة.. دائما الإيقاع السريع.. انه سمه من السمات الاساسية لامريكا.. السباق.. سباق مع الزمن ثم حول نظره الى السماء وشرد طويلا وتجسمت فى خياله احلام غده .. واسترسل فى هذه الاحلام.. سيواكب هذا الايقاع فى دراسته.. السرعه والانجاز، لو يستطيع ان يختصر السنوات الثلاث فى سنتين او سنة واحدة لكن افضل.. انه ليس من عشاق امريكا ولا من عشاق ان يحمل لقب مغترب.. لن يذهب وقته وتفكيره إلا فى الدراسة..سيعود وهو يحمل لقب دكتور .. انه شرط مريم وابتسم ابتسامة هادئة عندما تذكرها وهى تقول له .. " اطمئن ستعود وتجدنى فى انتظار الدكتور يحيى.." لابد ان اعود دكتور من اجلك يا مريم.. لن اخذلك..انتتظرى عودة الدكتور يحيى ..استاذ الفيزياء، لكن .. ان التدريس فى حد ذاته لا يرضى الطموح.. لعل لقب باحثا فى العلوم الفيزيائية وواضع نظريات يرضى هذا الطموح اكثر.. ان الابحاث العلمية هى التى ستُخلدك اكثر.. كم مدرسا يدرسون فى الجامعات..؟.. كثير.. كثير جدا بل ربما اكثر مما تحتاجه الجامعات .. ولكن كم باحثا وكم عالما يُشار اليهم بالبنان.. قليل ، ستكون باحثا ..باحثا مجتهداً دؤوبا وعالما فى تخصصك.. ووقتها اكبر الجامعات ستتهافت عليك وتطلبك للتدريس بها .. هكذا تصبح دراستك انجح.. تصبح مميزاً ، لا مجرد استاذ يلقى محاضرات وانتهى الأمر.. .. وافاق من استرساله فى تخيلات غده ونظر الى الساعة المثبتة فى الحائط ، اوه .. انها الثانية .. يجب عليك ان تذهب الى المطار الأن . فمن الأفضل ان تنتظر باقى الوقت هناك

********************************

Thursday, November 27, 2008

فتاة من هناك









فتاة من هناك ..قصة قصيرة


لم تكن فائقة الجمال او بمعنى آخر لم تكن انثى تجذب انظار الرجال اليها بأنوثتها.. ولكن ماكان يميزها عن غيرها حضورها واسلوبها القوى وهدف تحمله فى قلبها يظهر دائما فى كلامها فبهذه الاشياء هى قادرة ان تسيطر عليك فى حديثها معك ويخيل احيانا الى من يراها انها مغرورة ولكن من يفهمها جيدا يعرف انها بعيدة كل البعد عن هذه الصفة.. وقد عرفتها فى الأردن منذ سنوات عندما كُلفت بالسفر الى هناك لكتابة ريبورتاج عن ملامح شعبية الملك عبداللة بمناسبة توليه حكم الاردن.. وكانت هى ايضا قادمة لنفس السبب.. عن رؤية عهد جديد للمملكة الهاشمية بقيادة ملك شاب والتقينا للمرة الاولى فى مكتب السكرتارية الخاص بوزير الاعلام الاردنى انا وهى ..مجـد.. ومجد فتاة فلسطينية وصحفية شابة متحمسة جدا فى عملها وكلامها ،ولم تكن ذو انوثة طاغية او جميلة.. لكنها ذو ملامح جادة عينان قوية.. قوية جدا وكأنها تنظر بهما الى قلوب الناس وكان هدفنا الاساسى من زيارة مكتب السيد الوزير هو تقدمنا بطلب لعمل حوار صحفى مع الملك عبدالله ولو انه كان دربا من الجنون فأنا وهى لم نكن من الاسماء اللامعة فى دنيا الصحافة او اننا رؤساء تحرير حتى يقبل الملك ان يجرى حوار معنا ..ولكنها محاوله من صحفيين مغمورين.. انه طموح الشباب .. حماس الشباب.. هذا الحماس الذى يعانق السماء ، وقوبل طلبنا انا وهى بالرفض طبعا .. وخرجنا نجر ازيال الخيبة ، ولم اكن غاضبا لأنها محاولة كنت اعرف نتائجها مسبقا ولكن هى كانت غاضبة لدرجة الانفعال واتهام المسئولين بعدم اعطاء الفرصة للشباب وحاولت تهدئتها ونحن نسير فى شوارع عمان وانتهزنا فرصة سيرنا واجرينا بعض الحوارات مع الشعب الاردنى فى اماله بالعهد الجديد.. وتعبنا من السير وجلسنا فى احد الكافتيريات وتحدثنا فى بساطة وكأننا اصدقاء قدامى وسألتها ..هل انت متزوجة او مرتبطه وردت على بنظرة قوية وكأنها تستنكر سؤالى وقد اندهشت من هذه النظرة حتى لاحقتنى تقول .. كيف ارتبط واتزوج..؟ ..وكيف افرح وهناك فى بلدى من يُقتل كل يوم .. من يرتدى السواد كل يوم.. انها انانية ان افكر فى نفسى وغيرى يذوب فى الاحزان.. بالله عليك كيف ارتمى فى احضان رجل لأعيش معه لحظات سعادة وبلدى تنزف كل يوم.. كل ساعة ....... رفضت وجهة نظرها وانا اعلل لها:- عزيزتى مجد إن العالم لن ينتهى بهذا الاحتلال.. لابد ان تعيشى .. لقد خلقك الله لتعيشى الحياة لتأتى باولاد ..ربما.. ربما فى يوممن الأيام يعيشوا الفرحة التى حُرمتى منها ..فرحة تحرير القدس ..وقالت فى اصرار حاد:التحرير لن يأتى بنا فقط انها منظومة لابد ان تتكاتف.. انت تعلم اننا لا نملك سلاح لا نملك سوى حجارة.. حجارة يا استاذ امام احدث اسلحة القتل.. كيف يأتى التحرير..؟..خير لى ان اقتل اولادى بيدى قبل ان يجيئو لعالم يجدوا نفسهم محرومين من ابسط حقوقهم فى الحياة ..من الحرية.. الحرية يا استاذى وما الحياة إلا الحرية، وساد صمت طويل بيننا. حتى قاطعته اقول:- من المحتمل ان يكون عندك حق فى شق من كلامك ولكنى اخالفك فى شق آخر.. نعم ان الحرية هى حق الحياة ..لكن الحياة لا تقف بسلب الحرية ..لابد ان تسير لابد ان يكون هناك بارقة امل.. ربما يأتى صلاح الدين جديد ويفعل مالم تفعله الشعوب،، ووجدتها تضحك كالمجانين وتقول:- زمن صلاح الدين انتهى يا استاذ لم يبقى منه إلا حكايات .. حكايات نقرأها فى الكتب وننبهر بأمجادنا القديمة،هذه الأمجاد التى باتت مستحيلة فى ان تعود .. فى زمن صلاح الدين لم يكن فيه عمولات .. رشاوى..مصالح ..لم يكن فيه خوف على كرسى العرش ..فى هذا الزمن كانو يفعلون ما يقولون .. كانو يبتغون مرضاة الله ..اما فى هذا الزمن اعتقد انهم يبتغون مرضاة اشياء اخرى،، كل العرب باعونا من اجل هذه الاشياء.. حتى هذه البلد التى نحن فيها ونكتب عنها وعن مليكها اقرأ تاريخها جيدا.. ماذا فعلت لفلسطين..؟ ان الدول العربيه تخاف على مصالحها اولا ومعذرة لم اقصد الدول كشعب بل الحكام.. الأسد فى سوريا ومبارك فى مصر والقذافى فى ليبيا والحسين فى الاردن و و و ....... كلهم يخافون كرسى العرش لا احد يجرؤ ان يقول كلمة لا وكأنه يقف اما م الطوفان وحاولت ان اهدئها من حالة الغضب وهى تتكلم معى وكأنها تصرخ وقلت: يا مجد.. انك فلسطينية وانتى واحدة من الآف البنات اللائى فقدن لهن عزيزا.. إما واحدا من عائلة او جار او صديق او حتى حبيب.. اعرف ذلك جيداواعرف ذلك الشعور والحماس الذى يسيطر عليكى الى اين يأخذك.. لكن من الاجحاف ان تتهمى كل ملوك ورؤساء العرب بالخوفوالضعف.. من الممكن ان يكون بعضهم كما قلتى ولكن هناك البعض يخاف. ولكن ليس على كرسى العرش بل على شعبه لأنه واحد من هذا الشعب..فلا يريد لهم ان يُقتلو او يقاتلوا وهذا حقه .. حق ان لا يرى بلده ينطلق عليها الرصاص .. والعالم العربى الأن لن يحتمل ان يكون به فلسطينا اخرىلن يحتمل جرح آخر ، وانتهت مناقشتنا فى هذا اليوم دون ان نصل الى نقطة تلاقى فكلانا مقتنع بوجهة نظره وهى متشدده .. متشدده جدا بوجهة نظرها ، وانتهت فترة اقامتنا بالاردن وعاد كلا منا الى بلاده .. ومرت سنوات..سنوات كثيرة وفى احد الأيام كُلفت ان اذهب للعراق وكان هذا قبل الغزو الامريكى بشهر ونصف لأكتب عن العراق وهى قاب قوسين او ادنى من نشؤ الحرب عليها وتصفيتها ورد فعل الشعب ايذاء الغزو المنتظر.. ووجدتها هناك ايضا هى .. مجد ولعلنى دُهشت يومها.. فمعظم الصحفيين والاعلاميين الذين ذهبوا لنفس الغرض كانوا رجالا وكانت هى الفتاة الوحيدة .. ولم تُغير السنوات فيها شيئا وكأنى تركتها بالأمس إلا شيئا واحدا فيها تغير . نظرة حزينة سكنت واستقرت بعينيها حتى وهى تضحك او تحاول فهى قليلا ما تضحك وتكتفى بابتسامة صغيرة تُعلقها على شفتيها وسألتها عن هذه النظرة ..فقالت فى بساطة وهى تبتسم ابتسامة تقطر سخرية :- لقد فقدت ابى واخوتى الأثنين العام الماضى .. طالتهم احدث اسلحة القتل ولم يكن فى ايديهم حتى الحجارة ولم يبقى لى فى الدنيا سوى جدتى.فقلت لها فى اشفاق:- بعد اللقاء الأخير لنا فى الاردن ومرورهذه السنوات قد لمع اسمك كثيرا كصحفية جريئه وشاهدتك اكثر من مرة فى التلفزيونات العربية لماذا لا تستقرى فى بلد آخر وتواصلى كتابتك منها كما يفعل بعض الصحفيون الأن وتأخذى جدتك معك.. بعيدا عن هذا الخراب وهذه الذكريات الأليمة واعتقد ان اى صحيفة لن ترفضان تكتبى فيها خصوصا ان اصبح لكِ اسما الأن فى عالم الصحافة . . وقاطعتنى فى حدة- اهرب مثل غيرى..! اختبئ فى بلد آخر اشاهد التلفزيون واسمع موسيقى ،، ثم الذى تقول انهم يكتبون.. اتعرف ما شكل كتابتهم.. انهم يكتبون عن عقصة شعر الفنانة فلانه فى اغنيتها المصورة الجديده او ان الفنان فلان يعيش قصة حب مع زميلته الفنانه فلانه .. هذا هو الذى تريد ان اكتب عنه.. لا يا استاذى .. إن صوت طلقات البنادق والمدافع اصبحت جزء منى.. تعودت عليها ..فصوتها يُزيد قلمى قوة واصرار المحاربين.. يا استاذى انا لا املك إلا هذا القلم وسأظل اكتب واكتب لأن ببساطة هذا القلم هو حياتى وما فائدة القلم ان لم يكتب ما يراه من قبح ويحاول ان يصنع بحروفه دنيا جديدة .. انه الأمل .. الحلم ..اكثير علينا هذا الأمل وهذا الحلم يا استاذ..وبغتة انقطعت عن الكلام وانتابتها حاله من الضحك.. وسألتها عن سبب هذا الضحك فقالت- اتذكر فى آخر لقاء لنا فى الاردن ماذا قلت لى.. ولم تمهلني اتكلم واستطردت..قلت لى ان العالم العربى لن يحتمل ان يكون به فلسطينا اخرى.. وانا ابشرك الأن يا عزيزى انه بعد ايام قليلة سيكون به فلسطينا اخرى تحمل اسم العراق..وقلت لها فى غضب- وهل هذا مثير للضحك ام الحزنوقالت وكأنها تعتذر..- انا اضحك على حالنا..سلبيتنا ..وقوفنا فى الظل، تخيل معى يا استاذ لو استمرينا هكذا سيعيد التاريخ نفسه ..فمنذ اكثر من مائة عامبريطانيا وفرنسا تقريبا كانوا محتلين معظم الدول العربية يستنزفون خيراتها وينتهكون حرماتها ثم رُفع الاحتلال ويبدو ان هذه الايام سيأتى احتلالاجديدا على يد امريكا واسرائيل.. الم اقل لك ان التاريخ يعيد نفسه.وحاولت اقناعها ان العراق مسألة مختلفة ولكنها هى دائما كما عرفتها اول مرة متشبثة برأيها ومقتنعة به وكالعادة انتهى نقاشنا ولم نصل فيه الى نقطة تلاقى..ويبدو اننا لن نصل الى نقطة تلاقى ابدا..وتركتها على امل ان اراها مرة اخرى فى صدفة صحفية جديدة وربما اقنعها فى هذه المرة.ومر عامان على هذا اللقاء وبلغت وقتها الاعتداءات الاسرائيلية فى غزة واريحا الى الذروة وامتلأت الصحف بالهجوم على هذه الاعتداءات الغاشمة.. وقرأت مثل كل زملائىواصدقائى عن خبر اختطاف صحفية فلسطينية بسبب ما كتبته عن هذا الهجوم وما اضافته عن تاريخ اليهود منذ ايام المسيح الى الأن بأنهم متعطشين للدماء وان القتل والتلذذبعذاب الآخرين هو غريزة اساسية داخلهم وما يفعلونه هذا من اعتداء ما هو إلا اشباع لهذه الغريزه..انهم يتلذذون بدماء الفلسطنيون ويقتنعون بداخلهم ان ليس لهم وطن ولا ارض ولذا يعوضون مركب النقص بالدماء.. انهم مرضى ويستحقون العلاج..ويبدو ان كل هذا الكلام قد اثار اسرائيل نحوها وجعلها فى القائمة السوداء ومرت اياملا احد يعرف اين هى والصحافة العربية تكتب ووسائل الاعلام تشير بأصابع الاتهام فى خطف الصحفية الفلسطينيه الى إسرايئل.. حتى جاء يوما فوجئنا جمعيا صحفيون واناس عاديون بإحدى القنوات الفضائية الاخبارية تعرض صوره للصحفية الفلسطينية مقتوله وملقاه بجانب سيارة وقد فُصل رأسها عن جسدها فى صورة تقشعر لها الأبدان .. لقد قتلوها .. قتلوا هذا الجسد الطاهر والقلم الذى لم يعرف الخوف.. وحزنا كلنا عليها بعدما شاهدنا هذا الجسد الطاهر مذبوحا .. وحزنت انا بشكل خاص لأنى اعرفها.. اعرفها جيدا وتحدثنا معا واختلفنا فى وجهات النظر ولم نصل ابدا الى نقطة تلاقى فى حديثى معها وكنت على امل ان القاها فى صدفة صحفية جديدة ربما اقنعها فى هذه المرة .. ولكن لن تأتى هذه الصدفة ولن اقنعها ابدا.. اتعلمون من هى ..انها مجد .
(تمت)
ملاحظة : البوست القادم بإذن الله الجزء الرابع من قصة .. " ولم ينطفئ حبك "

Tuesday, November 25, 2008

البنات والصيف














" هذا المقال كتبته منذ فترة ونشر فى مجلة اشياء وهو من المفترض انه على لسان فتاة .. فتاة من هذا الجيل .. فتاة 2008 .. وليس كل البنات طبعا بعذه العقلية التى تفكر به نموذجى هذا ولكنه موجود بلاشك والغريب ان المجتمع الأن يوجد به حالة من التناقض الغريبة فهناك بنات متزمتين جدا فى اللبس ان كان بالنقاب او بالسادل وهناك المتحررين جدا وتسمحولى ان اقول انهم منحلين.. ان البنات فى جامعات اوربا نفسها يلتزمون جدا بملابس تناسب طالبات علم .. تناسب كونهم داخل مكان يسمى بمحراب العلم .. ولكننا البنات هنا فيما يبدو احتلط عليهن محراب العلم بمحراب الملاهى الليلية .. وقد كتب مرة انيس منصور عما شاهده من التزام البنات فى ملابسهم وطالب ان يكون عندنا هنا فى الجامعات بالزى الرسمى حتى نتفادى هذا الخلط بين الذهاب للجامعة والذهاب الى الكبارية واعذرونى على طول المقدمة واترككم مع المقال


***********************************************

عزيزى . . بالتأكيد انا فتاة حره.. فتاة متحررة كما ترانى وكما يرانى باقى الزملاء.. ربما تحررى من وجهة نظرك مبالغا فيه خصوصا بالنسبة لملابسى .. واعترف لك ايضا اننى مؤمنه بمدى مبالغته.. ولكنى لست احب ان يُقال عنى اننى (old fashion) .. وكيف ونحن نرى حولنا العالم كله وقد غدا كقرية صغيرة.. فضائيات.. انترنت.. اقمار صناعية.. والفتاة كائن حى له عين ترى واحساس يدفعها بأأن تجارى ما تراه من فتيات الخارج..إن الفتاة فى اوربا وامريكا تستطيع ان تترك المنزل من سن السادسة عشر وتجلس مع البوى فريند فى بيته..وابداً ما اطالب بهذا الانحلال وهذه الحرية الغارقة .. لإننا لا زلنا نحمل العروبة فى هويتنا واسم الله فى قلوبنا.. واعترف لك ان كثير من فتيات الجيل ليسوا بهذا التدين المطالبون به ومع ذلك لسنا بهذا السؤ الذى يعتقد الشباب فينا.. فمن الممكن ان اصادق فتى معى فى الجامعة او فى العمل او .. او .. من الممكن ان تنطلق شرارة الحب بيننا.. ومن الممكن ونحن نسير معا ان تتشابك الايدى.. ومن الممكن ان يُقبلنى قُبلة المحبين.. مجرد سلام.. سلام بالشفاه.. لكن ليس اكثر من ذلك.. فإلى هنا يتحرك هذا الدين و هذه العقائد الموروثه فينا فى قلبى.. وتصرخ فى اعماقى.. انتبهى انتى فتاة مسلمة .. الى هنا تقف الحرية بلا حراك.. واعود لموضوع الملابس .. انها طبيعتنا نحن الفتيات .. اننا نغار من بعضنا البعض .. إن الفتاة تغار حتى من اعز صديقة لها بل و اختها إن قالوا عنها انها غاية فى الاناقة عنها .. وتحررى من قيود التقاليد القديمة.. هو ايضا مجاراة للزمن.. زمن المسنجر والبلوتوث.. زمن اللاب توب يا عزيزى.. لم تعد الفتاة جالسة فى بيتها تنتظر الفارس الذى يحملها على حصانه الابيض.. لقد مضى هذا الزمن.. انها هى التى تختار الفارس والحصان الابيض .. انه لم يعد وجود الأن للحب العذرى.. الحب الذى يكتفى بنظرة وابتسامه خجولة فوق الشفاه.. لقد ذهب هذا الزمن ..ولابد ان نواكب العهد الجديد وإلا سنصبح مجرد انتيكات قديمة فى المتحف العربى.. ومع ذلك انا لا اقول لك اننى حره هذه الحرية المطلقة ..مع كل هذا انها حرية محدودة فى اطار رواسب داخلنا ..وعقائد داخلنا نحن .. لا تفرض علينا .. ثم إن الفضيلة يا عزيزى لا تُفرض علينا بالسوط.. انها كزرع يكبُر ويترعرع بمرور السنين...... فاأنا استطيع ان اقنع عائلتى وجيرانى وابناء العمومة اننى اشرف بنت على وجه الأرض.. بينما انا بعيدة كل البعد عن هذه الصفة.. سأقص عليك قصة صديقة لى لأثبت لك فحوى كلامى.. كان لعائلة صديقتى هذه برنامج يومى محدد لا يتغير.. فهم ينامون فى الثانية عشر ويبدأون يومهم فى الساعة السابعة.. وكانت هذه الصديقة تتسلل بعد الساعة الواحدة سرا وفى الخفاء الى خارج المنزل لتقابل صديق اخوها والذى ينتظرها فى سيارته امام المنزل وتلقى بنفسها فى السيارة وتنطلق بها السيارة الى مكان بعيد .. مكان هاددئ تظل معه فيه حتى الرابعة فجرا.. ولك ان تتخيل ماذا يحدث فى هذه اللقاءات.. ثم تعود قبل ان تستيقظ العائلة وكأن شيئا لم يكن.. وهى بالمناسبة ملابسها غاية فى الإحتشام وصوتها خفيض ويخيل لمن لا يعرفها انها خجولة .. خجولة جدا.. اما انا فكما ترانى ويرانى باقى الزملاء لست محتشمة ولا ارتدى حجاب وملابسى بها كثير من التحرر.. ليس لأجذب بها الأنظار .. لكن فقط لمسايرة الموضه .. بإختصار انا مجنونة بأحدث صيحات بيوت الازياء .. وابحث عنها دائما فى مجلات الموضة فقط لأنى لا احب ان اكون ( old fashion) بين زميلاتى .. انها الغيرة يا عزيزى فقط الغيرة وليس قلة حياء كما يعتقد البعض اما عن حديثى مع الطلبه وقهقهتنا العالية التى تخلو من معنى الحياء كما يتردد عنا .. بل اود ان اضيف لك معلومة اخرى ان اغلب اصدقائى طلبه اكثر منهم طالبات، وهذا ليس غريبا .. لقد اصبحنا فى مجتمع السموات المفتوحة.. المجتمع الحر.. لا مجال فيه للبنت الخجوله الضعيفه .. المغلوبه على امرها.. لقد اصبحنا الاقوى.. اصبح القرار فى يدينا.. لا فى يد ولى الأمر.. لم يعد فرض الرأى على البنت كما كان فى العهد القديم .. انها تفعل ما تريد وقتما تريد.. حتى التقدم العلمى سهل لنا ما لم يكن فى الماضى البغيض.. فى الماضى كانت هناك جملة تتردد على مسامعنا دائما.. شرف البنت كعود الثقاب لا يشتعل إلا مرة واحدة .. اما الأن يا عزيزى بفضل التكنولوجيا اصبح شرف البنت كولاعة السجائر تشتعل الف مرة .. انك لا تستطيع فى هذا الزمن ان تُجزم بعذريه الفتاة التى تتزوجتها .. حتى لو بدت امامك عذراء.. وكم من عمليات تُجرى لهذا السبب.. ولكنى ومع كل ذلك اقول لك.. اننى لست فتاة سهلة.. فالفتاة السهلة هى التى تستسلم لإرادة الغير.. اما الفتاة الحره .. هى التى تفرض ارادتها على الغير.. وانا ارحب بأى صديق يعرض لى صداقته واقبلها لأننى حره.. حره افرض ارادتى ولست سهلة .. لعلك فهمت

Sunday, November 16, 2008

نحن ايضا نستحق اوبامــا






كان المفروض ان يكون هذا البوست
هو الجزء الرابع من قصة "ولم ينطفئ حبك "
ولكن للتغيير قليلا وربما لأن هناك مواضيع لا تتنظر التأجيل ربما


******************************************************
نحن ايضا نستحق اوبامــا

احلم باليوم الذي أجد فيه اطفالى الأربعة يعيشون فى شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوى عليه أخلاقهم


قائل هذه العبارة زعيم الزنوج والمدافع عن حقوقهم فى امريكا والحائز على جائزة نوبل فى السلام مارتن لوثر كينج ، والحقيقة ان قضيته كانت اسمى من كونها مجرد قضية انتصار الزنوج فى مجتمع عنصرى ، بل ومتشدد فى عنصريته ، ولكنها قضية انتصار الحق وهزيمة الظلم وغروب شمس القهر العنصرى والمساواة ..فقط المساواة لأناس هم فى الواقع ملح الأرض وبناة امريكا ..
اذن فأحلام لوثر كينج احلام مشروعة ومتواضعة ، ولم يكن ينظر بعد 45 عام من عبارته وفى عام 2008 أن تتعدى أحلامه الذي عاش يناضل من اجلها واغتيل بسببها على يد أحد المتعصبين ويدعى " جيمس ارل راى " حدودها وتصل الى ذروتها .. ذروة الإنتصار بأن يصبح واحدا ينتمى لمن كان يدافع عنهم فى أن يجد لهم مكان يحترم إنسانيتهم وحريتهم داخل بلد تروج لنظرية الحرية وتقول دائما ان الانسانية اولا وقبل كل شئ ليفوز السيناتور باراك اوباما بأهم وأعلى منصب فى امريكا بل وفى العالم إن صح التعبير .. بأن يكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، وليس هذا فقط بل ان يكون إبنا لرجل ديانته الإسلام هو حسين اوباما ، بلا شك انه انتصار على سنوات طويلة من الظلم واهدار للإنسانية التى قاموا بتروجيها للعالم لسنوات ونسوا ان يعملوا بها .. وكثير من أدباء العالم وادباء امريكا أنفسهم لم تمر عليهم هذه المزاعم دون أن يدونها فى تاريخم الأدبى .. اذكر انى قرأت قصة زنجى وكاتبها هو واحد من أشهر الأدباء الأمريكيين " ارسكين كالدويل " وكان تدور احداثها حول زنجى يعمل مزارع عند ثرى امريكى ابيض وكان كل طموح هذا الزنجى ان يدبر بعض المال ليشترى شئ يملكه.. اى شئ يكون هو مالكه ، وفى يوم استدعاه صاحب الأرض وسأله .. من الذي أمر زوجته بأن تربى فراخ فى المزرعة ، فأجابه الزنجى بأنهم لا يكلفون شيئا وانهم ينبشون الأرض ،، فقال الثرى صارخا: ومن قال لك انى اريد الفراخ ان تنبش ارضى ،، ثم استطرد ..لماذا لا ارى لك حساب فى مخزن المزرعة ،، فقال الزنجى : لا اريد شراء شئ ع النوته حتى لا اخرج نهاية الموسم مدينا ، وصرخ فيه الثرى الابيض مرة اخرى : انا الذي وحدى اقرر من يكون مدين ومن يكون دائن.. ثم امره بأن يخلع قميصه ويركع على الأرض ليضربه بالكرباج , ورفض الزنجى ان يُضرب بالكرباج لأنه لم يشتر حساب من مخزن المزرعة او لأنه قام بتربية فراخ تنبش الأرض ولا تكلف شيئا ، فما من الثرى إلا ان اخرج مسدس من دولاب فى غرفة مكتبه واطلق عليه رصاصة ثم امر بوضعه امام الفلاحين ليكون عبرة لم يتطاول على اسياده ويرفض ان يركع على الأرض ليُجلد بالكرباج ، وهناك قصص اخرى تناولت هذا الموضوع باحداث اكثر تراجيدية ، واذكر فى العام الماضى ان كتبت مقال نُشر فى جريدة الدستور عن رواية " كوخ العم توم" وهذه من انجح الروايات التى تتكلم عن هذه المهانه حتى ان الرئيس الأمريكى السابق ابراهام لنكولن قال انها مهدت لقضية تحرير العبيد فى امريكا ، وهناك مسرحية القرد كثيف الشعر وهناك من الواقع قصة كونتا كنتى وهناك الكثير من الاعمال السينمائية تناولت ايضا هذا الموضوع ، ومنها الفيلم الجميل " رجال شرفاء " بطولة كوبا جودنج وربرت دينيرو ، وبمناسبة ذكر السينما .. اتذكر ايضا هذه الحادثة التى تدل على مدى المهانة التى كان يعامل بها الزنوج ..ففى حفل توزيع جوائز الاوسكار فازت الممثلة هاتى ماكادنايل وكانت زنجية بجائزة الاوسكار عن دورها فى فيلم " ذهب مع الريح " وكان هذا فى الثلاثينيات وكان محظور على الزنوج وقتها دخول الاماكن العامة ، فحُرمت ان تدخل القاعة لتستلم جائزتها ووقفت فى الخارج ، واستلم منتج الفيلم الجائزة بدلا منها ثم خرج واعطاها جائزتها .. انها عنصرية تصل الى حد المبالغة كانت تسود هذه الفترة وامتدت لوقت طويل وربما تكون للأن اثارها بقايا منها هم من فضلو ا جون ماكين لمنصب الرئاسة لا لشئ سوى انه ابيض .. ولكنهم فى النهاية فعلوها وقرروا التغيير بعدما تعذبوا طيلة الثمان سنوات الماضية هى فترة حكم بوش والتى انتهت بإنهيار الاقتصاد تماما فى حادثة لم تحدث بهذا الشكل منذ ثلاثينيات القرن الماضى ، إن نسبة السود فى امريكا لا تتجاوز الـ 15 % ومعنى هذا ان اختيار اوباما جاء بناء على رغبة البيض ايضا .. ولكن من هو اوباما ، ، انه " مبارك حسين اوباما " تم اختصار الاسم الى باراك اوباما مواليد ولاية هواى عام 61 من اب مسلم جذروه ترجع الى كينيا وام امريكية آن دنهام" ، درس الإقتصاد والعلوم السياية فى جامعة كولومبيا ، التحق بعدها بجامعة هارفرد لدراسة القانون ، ثم عمل فى مكتب للمحاماة فى شيكاغو ، انتُخب بمجلس شيوخ ولاية الينوى ليدخل الحزب اليمقراطى عام 96 ، فاز فى انتخابات الكونجرس عن ولاية الينوى بنسبة 70 % من اجمالى اصوات الناخبين ليصبح اول سيناتور من اصل اقريقى ، رشح نفسه لإنتخابات الرئاسة لعام 2008 ونجح فى الفوز بمقعد الرئاسة بإكتساح متفوقا على منافسه السيناتور جون ماكين ، ولم يكن الرئيس القادم لأمريكا ابن عائلة صاحبة ثراء كسابقة جورج دبليو بوش كان فقيرا حتى انه كان يعمل اثناء دراسته الجامعية لتدبير نفقات الجامعة ، ولم يكن ابيض كالرؤساء الـ 43 الذين جاءوا قبله ، وهو فى مجتمع معروف بالعنصرية يحترم الرجال اصحاب البشرة اليضاء ويحتقر من غير ذلك ، ولكنه جاء بعد احلام كثيرة وانتظار طويل لوقت اخيرا اصبح الحكم فيه على الناس ليس كالماضى بالوان جلودهم ، ولكن بما تنطوى عليه اخلاقهم لتتحقق مقولة مارتن لوثر كينج التى قالها فى خطابه عام 63 ، والسؤال الأن .. الا نستحق نحن ايضا اوباما نُسقط به عنصريتنا المتشددة ، والمتأصلة فيى جذور الوطن العربى منذ زمن بعيد ولا احد يريد ان تتخلى عنه هذه الجذور .. آن الاوان لكثير من دول العالم العربى ان تعترف بأنها دول عنصرية وتحاول ولو مرة التغيير كما فعلت امريكا بدلا من الهجوم عليها ورصد مساؤها والسلام ..فعلى سبيل المثال والأمثلة كثيرة بالمناسبة .. قصة احدى مذيعات التلفزيون المصرى التى ارتدت الحجاب ، فتم طردها ومنعها من الظهور على الشاشة لا لشئ إلا لإنها ارتدت حجاب وهذا لايصح بالنسبة لمذيعة فى تلفزيون بلد من المفترض انه مسلم كما يقال إن لم يكن حدث تغيير ولم اسمع به ، وقصة اخرى.. قصة عبد الحميد شتا ، وربما كثير سمع بهذا الإسم .. انه اول دفعته فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والاكثر تفوقا بشهادة اساتذته فى الكلية والذى تقدم من ضمن 42 متقدم لشغر وظائف فى وزارة الخارجية اعلنت عنها وتم قبولهم جمعيا إلا واحد كان "اول دفعته والاكثر تفوقا بشهادة اساتذته فى الكلية والسبب كان هذا "غير لائق اجتماعيا .


" اتمنى ان يجيبنى السيناتور ماكين ماهى شكل حياة المشاهير "
من خطاب اوباما بعد الفوز بإنتخابه رئيسا لأمريكا وهو يسرد قصة حياة شاب فقير استطاع ان يكون رئيس امريكا


تحياتى \\ احمد