
..اذكى طفل فى العالم
مقولة ساذجة عندنا تقول ( ان الطفل المصرى هو اذكى اطفال العالم حتى ست سنوات ) ومايحدث ان ينخرط فى العملية التعليمية فى مصر من المدرسة الى الجامعة ليتحول بعدها من اذكى طفل فى العالم الى اغبى طفل فى العالم .. وعن نفسى اعرف اكثر من خريج جامعة لا يفقه شيئا حتى فى مجال تخصصه وتلك طامة كبرى فى حد ذاتها ، سألت ذات مرة صديق كان يدرس فى السنة النهائية من كلية التجارة ، عن الفرق بين الدائن والمدين ، وطبعا لم يعرف واكتفى بابتسامة والقى نكتة فى محاولة للتملص من الأجابة ، وعلل بعدها انه لا يتذكر شيئا ، وآخر فى كلية الآداب قسم فلسفة سألته عن مذهب الوجودية لمن ينسب فقال لى ضاحكا شعبان عبد الرحيم لأنه اثبت وجوديته فى الغناء السياسى برائعته انا بكره اسرائيل ، طبعا كان يدارى جهله بالاجابة بمزحة ، وآخر ايضا فى كلية الآداب كان يدرس علم النفس سألته عن فرويد وعن هذا الشئ الذي جعله الدافع الأساسى عند الإنسان ، وكانت اجابته مدهشة .. حضرته لايعرف فرويد من الأساس ، وفتاة اخرى سألتها تخرجت من كلية الآداب ايضا وتخصصت فى الآثار ، وكانت اجابتها اكثر صراحة وقد احترمت فيها هذه الصراحة ، وقالت .. انها لا تتذكر من الأساس المواد التى درستها ، وآخر ايضا كان فى السنة النهائية من كلية التربية قسم اللغة الانجليزية كنا نقرأ احد الاعلانات بالانجليزية وتوقف عند كلمة (introduction ) ..ومعناها مقدمة ، ولم يستطع ترجمتها بل علل انها لم تمر عليه هذه الكلمة مع العلم انه فى السنة النهائية ولم يبقى له إلا اشهر قليلة ويقوم بعدها بتدريس الانجليزية ، وعندنا عبارة مشهورة تقول ( فاقد الشئ لا يعطيه ) والنتيجة طبعا انه لن يعطى شئ لا للأخرين ولا حتى لنفسه ، والمعروف ان الجامعة لا تشترط ان من يتخرج منها يكون مثقف ، وهذا طبيعى عندنا ، ولكن ان لا يكون متعلم ، فهذا امر يستوجب الضحك ، فكيف يتحول اذكى طفل فى العالم ..الى اغبى طفل فى العالم .. الى متخلف عقلى ، وهذه هى المرحلة القادمة من نظام التعليم الموجود حاليا ، و فى اليابان وسائر اوربا يطبقون نظام فى الامتحانات هو الأوبن بوك ، هو يسمح للطالب ان يأخذ معه الكتب والمراجع اثناء الأمتحان ليستخلص منها الاجابة وهذا بعد فهمه للسؤال ..لأن الاسئلة عادة تأتى اسئلة تتطلب الفهم لا الحفظ ، وقرأت مرة ان احد اساتذة الجامعات فى مصر طبق هذا النظام فى مادته ووضع الامتحان على هذا الأساس وسمح للطلبة ان يأتوا بالكتب معهم ، وما انا سمعت ادارة الجامعة بما يحدث فى اللجنة وما سمح به استاذ المادة ، فما كان إلا ان الغوا امتحان هذه المادة مع تحويل الاستاذ للتحقيق ، وآتوا باستاذ آخر يضع الإمتحان ، وكانت الاسئلة المعتادة التى تعتمد على الحفظ ، لا التحليل والفهم والنتيجة معروفة الاف من الخريجين ادمغتهم صحراء ، وعقولهم خاوية .









