Monday, June 23, 2008

مهم جداً أن تحبينى (شعر)ـ


--------------------------------------------------


مهم جداً ان تحبينى...






مهم جداً أن تحبينى..
أن تنقشى اسمى ..
على قلبكِ الصغير
مهم جداً ..
أن تحتفظى بصورتى فى مخيلتكِ
وتستدعيها عند كل ليل ..
مهم جداً ..
أن أرى الحب فى عينيكِ ..
الشوق فى عينيكِ ..
اللهفة فى عينيكِ
مهم جداً ..
أن تملئينى احساسا بأننى شيئا لديكِ
فهل أنا أطلب المستحيل ..؟
مهم جدا أن تُحبينى ..
حتى تعذُرينى ..
اذا يوما صرخت فى وجهك ..
أعلنت عليكِ غضبى ..
كشفت عن نزقى القبيح
مهم جداً ان تُحبينى ..
حتى اذا يوما ضعفت ..
لن أخجل فى أن ..
أضع رأسى على كتفكِ
وبين يديكِ أبكى كالأطفال ..
وأدق الأرض بقدمى كالأطفال ..
وأرى نظرة الإشفاق فى عينيكِ ..
فتربتى على كتفى ..
وتهدهدينى تماما كالأطفال
مهم جداً ان تُحبينى ..
وأرى معكِ الحب بأشكاله
حب المرأة لحبيبها ..
والأم لوليدها ..
والأخت لأخيها ..
والبنت لأبيها ..
فلا يكيفينى أن تُحبينى ..
حب المرأة للرجل
فأنا أتوق لأكثر من ذلك ..
وأعمق من ذلك ..
انا لست مجرد رجل معجب بجمالك
انا أريد ان أكون ..
فى ضميرك ..
فى واقعك ..
فى خيالك ..
اريد أن أكون جزءأ لايتجزأ منكِ
اطفو على مسام جلدك ..
وفى تكوين خلاياكِ ..
أستقر بين ثغرك ..
وفى أحمر شفتاكِ ..
إن هذا الأن ما يشغلنى ..
ويأخذ كل تفكيرى ..
ويطربنى ويشجينى ..
أن تقولى أنكِ تُحبينى ..
مهم جداً جداً ..
أن تُحبينى

الحبيب المجهول ..(خاطرة )ـ





الحبيب المجهول ..





اتوق الى روية الحبيب المجهول.. ارسم صورة له دائما فى مخيلتى.. جمال ليس كأى جمال.. عيون ليست كأى عيون.. صوت ليس كأى صوت.. يزداد تعلقى بهذا المجهول.. امضى متأملا هذه الملامح الوهمية فى كل الأشياء من حولى.. فى وجه القمر.. فى صفحة السماء.. فى نور الشمس.. فى اضواء السيارات.. فى لافتات الإعلانات.. انتظر يوم القاه .. يروق لى هذا الانتظار وانا اعد كلمات منتقاه استعداداً لهذا اليوم.. اظل انتظره ساعات فتمتد الساعات الى ايام وليالى وتمتد الأيام والليالى الى سنوات.. وتضيع السنوات بلا جدوى..فلا يأتى الحبيب ولا تظهر صاحبة الملامح الوهمية.. يزداد التشبث بالمجهول.. اكاد اغرق فيه.. ابتعد رويداً رويداً عن العالم المحيط .. اسائل النفس.. هل يتجسم الخيال فى الواقع.. هل توجد صاحبة الملامح الوهمية فى بقعة ما على اديم هذه الأرض.. هل يتزامن التوقيت بينى وبينها.. ام جاءت فى زمن آخر وانتهى.. او ربما ستأتى فى زمن قادم.. ربما بعد مائة او الف عام.. يتكرر السؤال.. اغرق فى نهر من الحزن .. انى اريدها ولا شئ سواها.. ايضن الزمان على بها.. يمضى السؤال فى ثنايا المجهول.. يشتعل العقل بأفكار سواد .. لماذا لا تبحث عنها.. ولكن تبحث اين..؟ ..بين الأحياء ام الأموات.. ربما جاءت الحياة وذهبت وذابت بين اكوام الثرى.. وربما ما زالت فى الحياة.. اى الاحتمالات ممكنة لابد من البحث.. حاستى تؤكد لى انها فى زمانى.. انها موجودة فى بقعة ما فى هذا العالم.. ينقلب الشك يقين.. اعتزم البحث عنها مهما كان الثمن.. مهما كانت الخسائر.. اهيم على وجهى فى الطرقات.. فى الأزقه.. فى المدن.. فى القرى.. يحملنى احساسى الى بلاد جديدة.. بلاد بعيدة.. اجوب شوارعها وحواريها وتحملنى البلاد الى بلاد ومن بلاد الى بلاد واحساسى مازال يؤكد لى انها فى زمانى.. اداوم البحث..اجوب بحاراً واسير صحارى واستقل وسائل ما كانت فى الحسبان.. يتملكنى يأس.. واليأس يسلمنى ليأس.. افكرفى العودة .. اعود من حيث بدأت.. تمضى ايام.. ايام كثيرة.. ويأتى يوما.. لقد ظهرت.. انها هى ..نفس الملامح.. نفس العيون.. نفس الصوت.. نعم انها هى.. مؤكد انها هى.. لقد كانت قريبة.. قريبة جداً.. لم اكن اتوقع انها قريبة الى
هذا الحــد.......

Sunday, June 22, 2008

أشياء لا تباع



اشياء لا تباع


















رأيتها ولم ارها.. تحدثت معها ولم ارى شفاها تنطق بكلمة.. عرفتها ولم اعرف عنها شيئا.. ربما تكون هذه الكلمات لغزا غير مفهوم.. ربما وانا الذى كتبتها ايضا لا افهمها.. لكن الحقيقة الواحدة الواضحة وضوح القمر فى ليلة الرابع عشر، انها هى التى اخذتنى من صحراء الظلام وعبرت بى الى شاطئ الشمس.. الحقيقة الواحدة انها الحب الوحيد الذى اثبت للأيام صموده وقوته.. انها حبى الوحيد.. انها الطفله الصغيرة التى ملأت دنياى صراخا وعنادا وجنونا وسذاجة مضحكة.. انها المرأة العاقلة الرزينة التى احتوت كل ثوراتى وانفعالاتى ولم تغضب.. انها الصديقة التى عندما التفت اجدها معى.. دائما معى.. انها الحضن الدافئ.. انها فيض الحنان الهارب من عصر المصالح الذاتية والمشاعر الزائفة والحب المؤقت والأقنعة البلاستيكية.. وقد قلت ذات مرة فى احد مواضيعى القديمة ، اننا قد نقابل شخصا ما لا نعرفه فى مكان ما.. ويصبح فيما بعد هو كل الحياة.. هو نبض القلوب وضؤ العيون.. وابتسامة الراحة من عناء يوم ثقيل.. وكانت هى كذلك.. وقد عبر يوما الرسام الهولندى فان جوخ فى احدى لوحاته،عن هذه الفكرة فى لوحة، اطلق عليها .." لوحة الحب" ، رسم فيها مصباحين متشابهين، الأول مُنطفئ ومنزو فى ركن من اللوحة وكأنه منبوذ، والمصباح الآخر مشتعل وضوءه يملأ باقى اللوحة ، وعندما سئل.. اين الحب الذى اطلقت عليه اسم لوحتك.. فقال فى هذا المصباح المشتعل، وقد كان مُطفأ هو الآخر.. لكن امتدت اليه يد حانية وأشعلته، فإقترب منه الناس كى يستضيئوا بضوئه بعد ان كان مهملا، لا يهتم به احد ،او يشعر بوجوده احد مثله مثل المصباح المنزوى.. ذاك المصباح المنبوذ.. وهكذا القلب فهو لا ينبض بالحياة إلا اذا عرف الحب من قلب يحنو عليه..قلب يحبه دون مصلحة او غرض من هذا الحب.. يحبه لأنه يحبه فقط..فتلك هى السعادة الحقيقية..تلك هى بهجة الحياة.. تلك هى النظرية التى اكتشفتها مؤخرا.. فحقيقةالسعادة وبهجة الحياة.. لا فى الثراء ولا النفوذ ولا السلطة ولا الشهرة ولا الجاه.. انها فى الحب.. وليس فى حب الرجل للمرأة فحسب، كما يخيل للبعض من مغذى هذا الكلمة.. انه حب الله ، بالتأكيد فوق كل حب.. حب الأشياء.. حب الشارع الذى تنتمى اليه.. حب العمل.. حب الرضا، ولا تندهشوا من الجملة الأخيرة..ان الرضا ، ان تكون على قناعة مما وهبك الله.. وان تحب هذا الرضا.. ستكون اكثر قناعة .. وعندما تكون اكثر قناعة.. ستكون اكثر سعادة .. وعندما تكون اكثر سعادة..ستنطلق ضحكات قلبك.. وكم هى غالية جدا.. هذه الضحكات التى تنبعث من اعماق القلب.. انها لا تقدر بثمن.. وكان الثرى اليونانى..
" اوناسيس" ، وهو واحد من اشهر اثرياء العالم فى التاريخ الحديث وتكمن شهرة ثرائه..انه بدأ حياته عاملا فى الميناء او على الأدق حاملا للحقائب والبضائع التى تحملها السفن الى المرسى.. واستطاع ان يبنى نفسه بنفسه بالعرق والجهد والإصرار، وقد كان.. لقد اصبح واحدا من اثرياء العالم الذين يشار اليهم بالبنان.. وكان يمر يوما بسيارته فى احد الشوارع المتواضعة.. ووجد شحاذا يجلس على الأرض ويغنى بكلمات مضحكة..ثم تنطلق ضحكاته مرتفعة وكأنها تهم ان تصل الى السماء..واوقف الثرى سيارته امام هذا الشحاذ وقال للسائق.. كم اتمنى ان ارجع فقيرا مثل هذا الرجل، ولماذا..؟ ثرى خطير كأوناسيس يملك الدنيا فى راحتيه يقول مثل هذه الجملة.. اتعلمون لماذا..؟ لأنه وبكل ثرائه لم يستطع ان يشترى السعادة.. وقد كتبت فى موضوع قديم ، قلت يومها.. ان العمر لا يقاس بعدد السنوات.. ابداً بل بلحظة حب صافية خالصة من اى غرض ، وقد تذوقنا فيها قطرات من السعادة.. إن هذا الحب الصافى الخالص وهذه القطرات من السعادة،اشــــــــــياء لاتباع ولا تُشترى.. ولا تجدها فى الأسواق..ولا تستطيع اموال الدنيا ان تجدها.. والى الأن انا اعتنق هذا المبدأ.. والأن كم لحظة حب مررت بها ايها القارئ.. كم لحظة سعادة تذوقت طعمها.. إن تلك اللحظات هى كل عمرك .. كل دمائك.. كل نبضات قلبك.. وكما تقول الحكمة الهندية القديمة..( ليس للحب حدود او زمان، فالحب اقوى من الحدود واقدم من كل العصور). وعندما كانت الزوجة مارجريت ميتشيل طريحة الفراش لسنوات لا تقوى فيها على الحركة ، لم تجد بجانبها سوى الحبيب الزوج.. كان هو الذى يتولى شئون المنزل.. بل وايضا كان يلهيها عن مرضها ويأتى لها بالكتب من مكتبة البلدة.. لتنشغل بالقراءة وتنسى ما بها ..حتى اتت على كل الكتب.. فأتى لها بأوراق فارغة وقلم.. وقال لها اكتبى.. حاولى ان تكتبى اى شئ.. اكتبى قصة.. رواية ، ولم تكن مقتنعة بفكرة الكتابة.. وحاولت كثيرا، واخيرا كتبت.. كتبت فصل واحد من رواية..لكنها كتبت الفصل الأخير.. وعرضت على زوجها فأثنى ، واعطاها دفعة اكثر للكتابة..واكملت الكتابة، وانهت الفصل قبل الأخير .. ثم قبل ما قبل الأخير وهكذا حتى اتمت الرواية، وانتهت من كتابة الفصل الأول.. لقد انهت الرواية بطريقة عكسية.. انهتها بفضل زوجها.. بفضل حب زوجها.. ولتصبح هذه الرواية فيما بعد.. الرواية الأكثر مبيعا فى امريكا واوربا انذاك ، وطبعت منها نسخ جديدة لتصل حجم مبيعاتها الى اثنتا عشر مليون نسخة..لتضرب الرقم القياسى حتى الأن فى نجاح رواية تصل نسبة توزيعها الى هذا الحد..ومن ثم تتحول الى فيلم سينمائى ، ليصبح واحدا من علامات السينما فى العالم..انها رواية وفيلم " ذهب مع الريح" ، وبفضل الحب نصنع المعجزات.. إن مارجريت نفسها لم تكن تتوقع بعد الحادث الذى الم بها..انها ستفعل شيئا له فائدة.. ولكنه الحب

المرأة لغز، مفتاحه كلمة واحدة ..الحب
نيتشه
الحب للمرأة كالرحيق للزهرة..
تشارلز ثوب

Wednesday, June 11, 2008

مصر التى ....(مقال)ـ












منذ زمن ونحن نسمع عبارة تقول (مصر ام الدنيا) ..ولهذا اقتنعنا ان الدنيا كلها عندنا.. كلها نملكها، وصدقنا اننا الدنيا
بما ان مصر هى اُمنا ونيلها هو دمنا ، والحقيقة اننا خُدعنا ، فلا نحن نملك الدنيا ولا نملك حتى شبر واحد فى مصر .. قال لى مرة احد سائقى التاكسى وهو فى حالة غضب من احد رجال الشرطة عندما ارغمه ان يقف للتفتيش على اوراقه وكانت طريقته الى حد كبير همجية لا تليق بمعاملة انسان فقال ..(ماهى بلدهم ..ليهم حق يبيعو ويشترو فينا ) ، وربما هذه العبارة هى الأصدق والأكثر تعبير عن شعور آلاف من شباب هذا البلد وربما ملايين وعمليات اغتيال تتوالى بلا شفقة على احلامهم والتى لا تتعدى هذه الأحلام سوى وظيفة وزوجة وبيت مفروش على صُغير ، وان حدث واعلنت الحكومة تصريحاتها البراقة عن فرص عمل جديدة فالنتيجة إما تتدخل احد اهم سمات النظام المصرى وهى الواسطة والشفعاء وهذا اذ كانت وظيفة تملا العين ، او تكون الوظيفة المرجوه بمرتب لا يتعدى 150جنيه يُستهلك اكثر من نصفهم فى المواصلات وغالبية الشباب يفتقدون الواسطة والضهر والسند فيكون موقعه لا محل له من الإعراب من هذه الفرص .. وليصبح الأمل الوحيد الباقى المتبقى والحلم المسيطر على عقل وقلب الشاب المصرى ان يعبر الحدود المصرية لأى بلد .. امريكا كانت ، ايطاليا ممكن ، الخليج مايمنعش ، المهم العبور نفسه ، عبور خارج حدود الواسطة والمحسوبية والـ 150 جنيه والتى لا تُغنى ولا تُسمن من جوع ، وحتى لو كان هذا العبور الى تل ابيب.. لم يعد مهم هوية البلد ولا إن كانت عدو او حبيب ، المهم انه يوجد نظير ومقابل محترم للعمل يقدر هذا الشاب ان يتعايش به ويلبى نداء الحياة ـ يتزوج زى كل الناس ، والسؤال اللى بيفرض نفسه.. هو اللى عنده استعداد يروح تل ابيب لأجل فرصة عمل حقيقية يفتقدها فى بلده ممكن نستنى منه ايه ..؟ .. شفتو وصلتو بينا لفين .

Thursday, May 29, 2008

كل هذا الحب (خاطرة )ـ








" كل هذا الحــــــــــــب "


-----------------------------
الملم الجرح فى محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه.. اذهب به بعيدا.. بعيدا الى عالمى الخرافى.. اعتزل الكلام.. انزوى هناك فى هذا الركن البعيد.. اتأمل فيه قانون الحياةوهناك التقى بهم..فهم كثير.. نتداعى .. نذوب .. نبث همومنا ونبكى بنشيج عالى يرتفع حتى يعانق السماء.. كيف نضع حبنا الكبير بين يدى من يستهين به..؟ كيف يرفضه.. ؟ كيف وقد آنسنا فيه يوما اصداء من الأمان ونهور من الحنان.. هذا الحنان الزائف الذى ضمنا فى لحظة وعبر بنا الى شاطئ النور.. وحلق بنا حيث حدود السماء.. ثم تركنا وذهب.. تركنا معلقين.. الى هذا الحد من القسوة.. من الإيلام.. نحب ونجد الصدى تلال من الزيف.. يا للأقدار من تصاريف.. نشترى ثم نجد من يبيع بأبخس الأثمان، ومن الذى يبيع.. هو الذى منحناه كل هذا الحب.. تسيل الدموع فى مجرى الأحزان.. ترويها رويدا رويدا.. حتى تصبح غابات نتوارى خلف ظلالها الكثيفة فى خوف.. وشئ يصرخ فىالأعماق.. إبكى.. إبكى.. لعل الدمع شفاء.. ونبكى ولا نجد الدموع..ونغوص فى اعماق الضحك ولا نضحك.. ونسبح فى فضاء النسيان ولا ننسى.. ونتكلم كثيرا كثيرا ولا نقول شيئا .. ونعانق الحياة بكل جوارحنا وفى لحظة.. لحظة واحدة.. تأتيتنا ذكراها.. تغتصب الخيال فيسقط قناع الحياة وتبقى هى بكل قسوتها.. بكل جرحها.. لقد توهمنا معها.. انها السعادة فى قمة عنفوانها.. انها الحياة بكل صخبها.. انها الجنة فى راحة نعيمها.. انها الحب بكل جنونه وعقله.. وابداً.. لم تكن السعادة ولا الحياة ولا الجنة ولا الحب .. ربما كانت كطوق النجاة لسباح ماهر صرعته الأمواج فى غفلة من الزمن، فتعلق بها أملا فى الحياة.. وغدت ابتسامتها له حياة.. كلامها حياة.. هذيانها حياة.. نسيم الهواء عندما يعانق اطياف شعرها الأسود الطويل فيصطدم به وهو فى طريقه الى السماء كل الحياة.. ولكنها باعت.. باعت فى اقرب فرصة تقدمت لها وبأبخس الأثمان.. حتى ثمنها لم تقدره.. فهل مازال شيئا يبقى..؟ هذا الشئ الذى نحاول ان نجده لنتوهم معه السعادة فى قمة عنفوانها.. والحياة بكل صخبها.. والجنة فى راحة نعيمها.. والحب بكل جنونه وعقله.. وكم من الوقت يمرحتى نجد هذا الوهم الجميل..؟ نجده يبتسم ويتكلم ويمنحنا حبا زائفا.. ثم يبيع فى اقرب فرصة وبأبخس الأثمـان

كوميديا الحب والدموع ( خاطرة )ـ






((كوميديا الحب والدموع ))


سوف يذكر التاريخ يوما اننى احببتك الى هذا الحد.. هذا الحد الذى وصل أن نسيت فيه من حولى .. وتذكرتك انتِ .. نسيت العالم بأسره..وتذكرتك انتِ.. نسيت حتى من انا .. وتذكرتك انتِ .كنت على يقين يا وهمى الجميل.. انكِ سوف تضيعى بين سطور الأيام، ثم تعودى لى.. ولكن ستعودى بقايا امراءة..مجرد بقايا امراءة نادمة، وستبكين بكاءاً شديداً..مثل بكاء طفلة اعادوها لأبويها، بعد زمن من الفراق.. زمن من التشرد.. زمن من التجارب القاسية مع اهل الدنيا، لتعلم جيدا ما قيمة ابويها.. قيمة هذا الحنان وهذا الحب الذى بلا حدود وبلا مقابل، كحبى لكِ، الذى كان بلا حدود وبلا مقابل.. ولكن وقتها لن يشفع البكاء.. لن يشفع ضعفك امامى..سأرفضك بكل ما املك من قوة.. سأكرهك بكل ما املك من قوة.. بنفس هذا القدر الذى احببتك به، بكل ما املك من قوة..سأرفضك واكرهك بقدر الحب الذى كان اليكِ.. بقدر الشوق الذى كان اليكِ.. بقدر العمر الذى ضاع فى وهم حبكِ المزيف ، هل بإمكانك ان تعيدى هذا العمر وهذا الحب، الذى ذهب سدى من أجل انانيتك وأطماعك..؟ لعلك ستسألينى ما كل هذه القسوة..؟ وصدقينى يا عزيزتى..ليست هذه قسوة منى..بل هو منتهى الحب.. فالذى أحب لهذه الدرجة، من الطبيعى أن يكره لهذه الدرجة.. وحاولى ان تسألى تاريخك معى.. كم من المرات اسميتك حبيبتى.. كم من المرات اضأت شموعك..وكم من المرات اطفأت انتِ شموعى.. كم من المرات ترامت الى مسامعى اخبار خياناتك لى.. قالوا تعيش حبا جديدا.. فقلت لا والف لا .. قالوا تسهر كل ليلة مع غيرك..فقلت ليست هى من تفعل ذلك.. قالوا تذهب معهم للمراقص، وتشاركهم الرقص حتى الثمالة.. قلت لن اصدق.. لعلكم كاذبون.. مفترئون.. حاقدون..انا اعرفها جيدا، انها ليست من هذا النوع الذى يخون ، انها ملاك يرفرف فوق مدائن الحب والخير والجمال ، انها إله العفة والطهر والإخلاص .. كيف تصفونها بذلك..؟ .. الى أن كانت هذه الليلة التى جمعتنا فيها المقادير صدفة..مجرد صدفة ، رأيتك يومها مثالا حيا للعربدة والمجون .. رأيت الملاك الذى يرفرف فوق مدائن الحب والخير والجمال، وقد تحول الى شيطان رجيم.. رأيت إله العفة والطهر والإخلاص، وقد تحول الى إله الشر والغدر والخيانة.. رأيت الجمال الذى كثيرا ما سبحت بحمده، وقد تحول الى مخلوق دميم لا ينطق إلا قبحا.. رأيتك تراقصين هذا الفتى وذاك الفتى كعاهرة تتنقل بين احضان العشاق.. رأيت هذه اليد التى قبلتها كثيراً كثيراً ، وهى ترفع كئوس الخمر فى الهواء وكأنها تعلن عن افتتاح مدينة جديدة للشيطان..رأيتك وقد زالت كل الأقنعة التى كنتِ ترتديها فى كل لقاء بيننا.. قناع الشرف وقناع الطُهر وقناع العفة، رأيتها تتساقط مرة واحدة.. رأيت بقايا امراءة تتفتت شيئا فشيئا بين احضان الرجال، من اجل حفنة دولارات . واليوم عندما ذهب الجمال وذهبت معه الدولارات، جئتِ نادمة.. انك الأن.. مسكينة.. مثيرة للشفقة، ولكن لن يفيد الندم..فالحب كبرياء يا عزيزتى ، ليس ضعف..وكم انتِ ضعيفة اليوم.. وكنت بالأمس اغلى واقوى واروع امراءة فى الدنيا، على الأقل من وجهة نظرى.. اما الأن فأنتِ رخيصة.. رخيصة جدا ودميمة الى الحد الذى لا اطيق ان انظر لكِ اكثر من ثانية واحدة، إن الجمال يكون اكثر اثارة عندما يلفه الحياء ، وعندما يسقط هذا الحياء، يتلاشى معه الجمال، تماما كما يحدث معكِ الأن.. لعله شيئا محزن ما اراه عليكِ اليوم.. محزن للدرجة التى يثار فيها الضحك،انه شر البلية الذى يضحك، انها الكوميديا التى تنبع من قلب الدموع، ولكننى لن اضحك، سأكتفى بإبتسامة ضعيفة.. إبتسامة رثاء، على حالك، الم اقل لكِ،انكِ مسكينة ومثيرة للشفقة.. لعلكِ تذكريننى بحياة الغانية غادة الكامليا، عندما ذهب جمالها وذهب معه كل من كان حولها..واصبحت وحيدة ، ولكن الفرق بينكِ وبينها.. انها كانت انبل منكِ..فعندما أحبت.. أحبت بمنتهى الصدق..وضحت من اجل هذا الحب .. ضحت به، حتى لا تسئ لسمعة عائلة حبيبها لو حدث واقترنت به..حتى وهى فى اللحظات الحرجة والأخيرة من حياتها، كانت على موقفها بالتخلى عنه.. حتى ولو كان على حسابها هى.. حساب حبها.. فعلى الرغم من انها كانت ايضا مثلك.. مجرد غانية..إلا ان البعض منهن قد يكونن شرفاء ، ويحملن داخلهن شيئا من المبادئ .

زميل جهنم ( قصة قصيرة )ـ










{ زميل جهنم . . }


---------------
وقف العبد مدهوشا من المصير الأسود وما سيلحق به من عذاب وقد تجلت النيران أمامه متلعلعة ونشطة وهى فى حالة اندفاع نحوه حتى انه قد خُيل اليه أنها تتكلم وتدعوه قائــله ......
- إقترب يا عبد وإلا اقتربت أنا ، لا مفر منى فنحن قدرنا واحد وطريقنا واحد فأنا خُلقت لأمثالك وأنت خُلقت لى .. ولكن العبد أبى ان يستسلم لها وجرى ولا يعرف الى أين الخلاص منها ، فالمكان على الرغم من إتساعه الرهيب إلا أنه يشعر انه ضيق للغاية يكاد من ضيقه الا يتسعه هو وحده وما يزال يحاول الخلاص من أضواء النيران ولسعة حرها دون جدوى ، ولكن لا يوجد مفر ، فالنار أصبحت تساوره من كل الجهات وقد يأس من الخلاص منها 0 ورأى قطيعا من الناس يبكون ويصرخون فى حالة يرثى لها فمال بأحدهم سائلا...
- هل أنتم الكفار ؟
فقالو فى يأس ظاهر
- لا
ثم اقترب منهم اكثر يسائل عن سبب وجودهم
- وما ذنبكم الذى أتى بكم الى هنا ؟
قالو وما زالو يبكون حسرة على حياتهم فى الارض
- كنا نحب المال 0
فتعجب العبد قائلا
- وهل حب المال ذنبا لكى يلقى بكم هنا0
فقال أحدهم
- كنا نحبه حباً جماً ، لا بل كنا نعبدة عبادة . ونفعل أى شئ حتى لايفارقنا واستطرد قائلا
- اتعلم يا زميل جهنم أن حبنا للمال جعلنا نقترف خطايانا السبع
فعاد العبد يقول متسائلاً.
- وما هى تلك الخطايا السبع التى إقترفتموها لحب المال ، فأنا كنت مثلكم فى الدنيا أحب المال كثيراً
فقال الرجل
- سرقنا المال وكانت هذه اول خطيئة ولاحظنا أن نفرُ ما شاهدنا ونحن نسرقه فعزمنا على قتله وقتلناه بالفعل خشية أن يفضح أمرنا وكانت تلك ثانى خطيئة 0 وعندما وجهو لنا تهمة السرقة كذبنا وقلنا نحن لا نفعل مثل هذا الفعل الشنيع وأقسمنا بأغلظ الأقسام كذبا ولعلها كانت ثالث خطيئة 0ومن ثم أصبحنا بعدها من الأثرياء بهذا المال الحرام .. وإقتحمنا المشاريع التجارية ثم قمنا بحث بعض الموظفين على التزوير فى الأوراق الحكومية وأخذنا نقدم لهم الرشاوى والهدايا حتى يردخون لمطالبنا لتسهيل ما يجعلنا نشترى ونبيع من اراضى الدولة بثمن بخس لنكسب من خلال هذه الصفقات المشبوهه المال الكثير الذى نحبه ونتفانى فى حبه وكانت هذه الخطيئه الرابعة.. ثم لم يكن أن نتهاون أو نأخذ بأى إنسان رحمة يحاول فقط أن يخدش اموالنا او يقف حائلا بيننا وبين جمعها حتى نذوب عشقا بجوارها.. وهذه كانت الخطيئة الخامسة ، وكنا نقرض المال شريطة ان يأتى لنا بالمزيد ( الربا) وكثيراً ما كنا نقرض المال و نستغل حاجة المحتاجين وهى الخطيئة السادسة0وكنا كل ليلة نلعب الميسر لأنه يدر علينا بأموال طائلة ونراهن ونتاجر بالنساء الفقيرات نبيع اجسادهن للرجال ونسهل المتعة الحرام ونحرضهم على الفجور ليأتونا بكثير من المال الذى احببناه وقد كانت هذه سابع خطايانا،،أرأيت يا زميلنا الجديد ماذا فعل بنا حبنا للمال, , الأن عرفت لما كل هذا البكاء..وها هو ذهب المال الذى جمعناه فى حياتنا بدون رجعة ولم يبقى سوى اعمالنا وميزان الحسنات كان آخر أمل لنا 0 وكانت الكارثة انه لم يكن لنا اية حسنات تُذكر وأموالنا لم تنفعنا وبقيت خطايانا السبع00وصمت الرجل حزيناً ملوما محسوراً ووجهه لأسفل ثم عاد النظر الى العبد وعلامات اليأس على وجهه سائلا ..
- وما ذا جاء بك الى هنا أيها العبد اكنت مثلنا تعبد المال
فقال له بحسرة
- نعم كنت أعبد المال مثلكم لكنى كنت من الشرفاء لم اقترف خطاياكم السبع.
فعاد الرجل يسأله بدهشة
- اذن ما حل بك هنا فى هذا المكان.
فقال العــــبد في حزن
- كنت لا أجود بمالى ابداً بل كان كل المال الذى أجمعه من عملى اكنزه فى مكان لا يعرفه غيرى وكنت اشعر باللذه وأنا اخفيه عن عيون الناس واسعد به كثيرا وهو يزيد امامى يوما بعد يوم ولا أساعد فقيرا محتاجا قط ولم أكن ازكى عن هذا المال حتى لا يُخدش ويظل يزيد امامى وأظل انا سعيداً به ، ولك ان تعلم يا زميل أن أقرب اقربائى لم يسلمو من حرصى على المال كنت وانا عندى المال الوفير أضن به على زوجتى وأولادى لا أطعمهم الطعام الكافى ولا أشترى لهم الملبس الكافى وكانو يعيشون معى على الإعانات التى تأتيهم من الغير وانـا ما عندى ان يوفر لهم حياة كريمة وقد تركتهم وتركت المال الذى جمعته فى الحياة ولم استمتع به سوى رؤيته وهو يزيد امـامى ، وذهب المال وبقيت الأعمال وأستطيع أن اقول لك يا زميل انه لا يوجد أعمـــــال ايضا فكلانا فى آخر الأمــر اصبح مصيرنا واحد على الرغم من
طريقة كل واحد منا فى حــبه للمال ، فالنهاية واحدة اننا احببنا المال وظلمنا أنفسنا0

"تمت"

وكان لصا ( قصة قصيرة )ـ

وكان لصا




انقشعت الغُمة وعاد عباس يتنفس هواء الحرية من جديد وقال فى اعماق نفسه.. الحياة من غير حرية موت ، تنحرق
السجون او تذهب الى الجحيم بدون رجعة ، واقسم فى نفسه ان لا يعود للسجن مرة اخرى .. واخذته قدماه الى طريق طويل ، حيث وقف بغتة يسائل النفس .. من اين ستأكل يا عباس ، وكيف لك شراء ثياب جديدة بدلا من هذه البالية..؟ وشراب البوظة .. كم اشتاق لهذا الشراب اللعين من يوم فارقته الى السجن.. وكم الشوق لنعيمة صبابة ..تلك الساقطة اللعوب ، صاحبة الأحضان الدافئة الزائفة ، والتى لم تعرف الحب عمرها، وندت عنه ضحكة ساخرة عندما تذكرها..إن كل ما يربطها به ، ورقة ماليه ، تصبح بعدها بين يديه كجارية بعثت من ظلمات التاريخ ، ترقص وتترنح وتتدلل وتهبه ما يشاء منهاكأنها عاشقة متيمة بفحولته ، الى ان تنتهى مفعول الورقة المالية ، تعود وكأنها لم تعرفه قبل ذلك .. وكأنها لم ترقص اوتترنح او تتدلل عليه قبل ذلك ، ملعونة تلك النعيمة ، ولكن لا غنى عنها، فالحياة بقسوتها تحتاج لكثير من هذه النعيمة ، ولكن كل هذا يحتاج لمال .. مال كثير ، الثياب والبوظة والنعيمة، اتتسول وانت لا تتقن حرفة فى هذا العالم الأغبر سوى السرقة .. يا الطاف الله ، وسار فى طريقه ضارباكفا بكف وهو يلعن حظه فى الدنيا، وبلعن معه الظروف وابوه .. هذا الأب والمفترض ان يكون قدوة حسنة لأبنه الوحيد .. انه السبب فيما هو فيه الأن .. لقد كان مثله ..لص واورثه مهنة اللصوصية .. ورفض ان يلحقه بالمدرسه .. رفض ان يعلمه .. وقال يومها وهو يشمله بنظرة قاسية ختمها بضحكة كريهه .. ستتعلم معى فى جامعة الحياة ياعباس ، وهى ارقى الجامعات ، وبنفسى سأمنحك الدكتوراه ، ولم يفهم وقتها فحوى كلامه .. لم يعرف انه سيلحقه بعالمه الحقير، وابتسم ساخرا وهو يذكر اول عملية قام بها.. كان وقتها فى التاسعة من عمره .. وفى احد محلات بيع المواد الغذائية ، اتفق معه ابوه ان ينتظر بالخارج حتى يسمع صوت شجاره مع صاحب المحل ، ويدخل وكأنه عميل ليتسلل الى الدرج المخصص بوضع ايرادات البيع ، ويجمع ما يمكن جمعه قبل ان ينتهى الشجار ، كان ابوه لصا خائبا.. لم يرقى الى السرقات الكبيرة .. وعاش حياته لصا خائيا ، ومات شحاذا.. اما هو فقد طور من نفسه وابتكر اساليب جديدة فى السرقة .. فكان يعمل خادما فى بيوت الأثرياء ، حتى يدرس المكان جيدا، ثم يستقيل ولا يفكر فى سرقته إلا بعد مرور ثلاث شهور.. حتى يكون قد نسوه من فى البيت جميعا، وكان يعمل سائقا، عندماكان يحتاج لسياره فى احد عملياته ، وقد وصل به عقله ان التحق يوما بوظيفة عامل نظافة فى احد الفنادق الراقية ، ومن خلال تواجده ، درس البرنامج اليومى لثرية عجوز تقيم فيه ، واستطاع ان يزور غرفتها وهى تتناول العشاء فى مطعم الفندق ، وخرج من هذه الزيارة بمبلغ ضخم ،اخفاه بين الأوانى المهملة فى مطبخ الفندق ، ولم يترك عمله إلا بعد شهرا كاملا من زيارته لغرفة العجوز..ولم يكتشف امره .. وكان الصيف بالنسبة له موسم .. فيذهب مع زميل له فى المهنة ، للعمل كمنقذ من حوادث الغرق التى تحدث على الشواطئ ، وهناك يقوم بزيارة الكبائن المقيمة على البلاجات .. او اثناء اقامة حفلات السمر ليلا بين المصطافين.. حيث يقوم بدور خادم الحفل .. انه تاريخ طويل ، وحيل كثيرة ، واموال كثيرة اكتسبها من هذه المهنة ، ولكنها كما تجئ كما تذهب ، مبذر.. مُصرف الى حد السفه .. ثياب من افخر الأنواع .. خمر.. نعيمة ، كانت فى يده اموال كثيره.. نصفها ذهب لأجل نعيمة وحدها.. صاحبة الأحضان الدافئة الزائفة .
وامتد بصره الى الخلاء فى نظرة بائسة تنم عن امل مفقود.. وابتسم في نفسه وهو يتذكر هذا الطموح الذى تملك منه يوما .. طموح بأن يُكون شكل جديد فى عالم الإجرام .. يقوم على اسس ومبادئ ونظام ، ولتكن اول مافيا عربية تكون زعيمها انت ياعباس .. ولكن بشرط العدالة ، فلا ظلم ولا عدوان بدون وجه حق ، ستكون يد العدالة الإلهية، لاعدالة الحكومات الفاسدة .. ستكون ارسين لوبين ، وتعيد تنظيم الثروات، تلك الأموال الطائلة دون وجه حق ، ستكون رصاصة منك ايذانا بتغيير مسار حياة الكثير .. هؤلاء الذين لا قوى لهم ولا نصير مع اهل الدنيا، وقتها لن تكون مثار النظرات الحانقة.. ستكون بطل قومى وزعيم شعبى يُقسمون بحياته.. سيفكرون الف مرة هؤلاء النوع من اللصوص.. لصوص الخمس نجوم، الذين يسرقون شعبا.. لا افراد قبل اى تجاوز..والنتيجة محسومة بلا تردد.. رصاصة تخرج من مؤخرة رؤسهم ..وان كان حسابهم تأجل فى السماء ، فعباس سيعجل به فى الدنيا.. سيكون سيف الله المسلول ، ومنفذا لحكمه المؤجَل.. كنت ستراهن على حياتك من اجل هذالطموح .. فجمعت زملاء المهنة .. واستفضت فى تفسير نظريتك الجديدة واستعنت بالبراهين .. المافيا فى امربكا..إنها اقوى من الشرطة ..من الحكومة.. لماذا..؟..لأنهم متحدين .. منظمين ، يسيرون وفق قانون خاص بهم وتحت راية واحدة وزعيم يثقون فيه وفى قدراته .. صدقونى سنكون اقوى وستتبدل الأحوال .. كل ما هناك ان تقوى العزيمة ويُطرد الخوف والجبن من حياتنا ، وقتها سيكون اقل واحدا فيكم فى منزلة وزير بكل هيبته وثروته ، صدقونى .. ولم يصدقك احد ياعباس..بل تجلت فى اعينهم نظرات خوف وشفقه فى ان يكون مسك شئ من الجنون ، كانوا جبناء.. وفضلوا ان يكونوا لصوص خائبة ،كأبوك .. هذا اللص الخائب ، انك تعرف هذا النوع جيدا.. سيعشون كما عاش ابوك وينتهون شحاذين ، وما انت يا عباس بينهم.. ؟ انك لن تستطيع ان تقيم مافيا بمفردك .. وانطفأت شرارة طموحك الغريب .. وذبت رويدا رويدا معه ، واكتفيت بالتطوير واستخدام اساليب لم تكن قد استُخدمت من قبل فى المهنة .. ولِما تبخس من قدرك يارجل..؟.. فالتطوير الذى ادخلته ، اصبح منهجا واتبعوه الكثير ممن دخلوا المهنة فيما بعد .. لقد اصبحت استاذا ورائدا فى مهنتك .. او لايكفيك نظرة الإعجاب من شباب اللصوص الجدد.. او لايكفيك انهم يرجعون اليك فى رسم خططهم ووضع توقيعك عليها ايذانا بنجاحها.. وابتسم من كل قلبه وتجمعت الدماء فى وجهه .. عندماتذكر انه رائدا فى مهنته ... وافاق من نهر الزكريات عندما ترامت اصوات من بعيدة وهى تركب الباص ، واستقل الذى جاء بعده متجها الى بيته،
، او على الأدق الى الغرفة المتواضعة التى تأويه ، واكتظت العربه من حوله بالركاب وظهرت امامه الجيوب فى حالة تخمة ، وبدأت اصابعه ترقص فوق كف يده كالثعبان الذى يتراقص عندما يسمع الة النفخ ويهتز معها، وبدأ يستعيذ من الشيطان ويضغط على اصابعه حتى تكف عن الرقص .. ولم تكف ، ومع شدة الزحام اقترب رجل اليه بظهره ونجلى امامه الجيب الخلفى للمنطال، والتى ظهر منها حافظة نقوده .. انه من السهل عليه التقاطها، ليست صعبة على محترف مثله، ولن يشعر احد، ثم تذكر ايام السجن اللعينة وليالى طويله غابت فيها الحرية فاستعاذ مرة اخرى من الشيطان، ثم تذكر شراب البوظة وشراء ثياب جديدة ، وتذكر صاحبة الأحضان الدافئة الزائفة .. نعيمة ، واثناء ذلك اصبح الرجل اكثر اقتراباحتى لكاد ان يلتصق به، وحافظة النقود تتلئلئ امام عينه كإمراة تغريه وتدعوه كى ينالها، ولم يشعر إلا بيده وهى تلتقط الحافظة ليخفيها تحت قميصه، ولم يرى من شدة الزحام أن رجل ما كان يقف جواره ، كان شاهدا على جريمته، وصرخ فيه بقوة..
- اخرج حافظة الرجل يا لص يا ابن الكلاب ..الا ترحموا الخلق حتى فى هذه الأيام المفترجة
والتفت الركاب الى صوت الرجل الصارخ والذى امسك بيد عباس ولكنه استطاع ان بفلت منه بعد ان جذبه للخلف والقى بنفسه من النافذه فى حركة بهلوانية لم تستغرق ثوانى ، وقد اعتاد عليها عندما كان يحدث مثل هذه المواقف ويكتشف امره ، ثم وقف الباص ، واندفع منه الركاب متجهمين فى حنق من هذا اللص الذى يرتكب جريمته الشنعاء فى الشهر الكريم.. واندفع معهم صاحب حافظة النقود
.. رجل اشعث ،تقدم به العمر ذو هيئة تنم على انه موظفا حكوميا.. وقد بدا يلطم على وجهه ويصرخ مستنجدا ومستعطفا جموع الناس..
- اُقبل اياديكم .. اوقفوه .. السلفى كلها فى الحافظة
وسئله راكبا اندفع مع المندفعين وقد رسم على وجهه علامات استياء
- هل المبلغ كبير..؟
وقال صاحب الحافظة فى توسل من بين دموعه الساخنه
-انها السلفى التى حفت قدماى حتى تجئ لأجل مطالب زواج ابنتى وعندما جاءت يسرقها هذا الجبان .. ياالمصيبة..ياالمصيبة..
وقد التحم بكائه بصراخه وصار يهذى بكلام غير مفهوم حتى جلس على الرصيف ووضع رأسه بين يديه وكأنه استسلم للأقدار. .
وتركه الرجل متظاهرا بالجرى مع باقى الركاب .
وبينما عباس في لُهاث يسارع قدمه، اختلس نظرة الى الخلف ، حيث وجدجموع الناس تتزايد بشكل يفوق عدد من كانوا في العربه وكأن كل الحرفيين تركوا حوانيتهم ، والموظفون ذهبوا من على مكاتبهم ، والرجال خرجوا من بيوتهم ليلحقوا بالموكب المهيب للنيل من عباس، واحس بخفقات قلبه سريعة وكأنها تلهث وراء قدميه.. وانعكست في عينه علامات دهشة وخوف، وقال في نفسه
- لعلها الطامة الكبرى لو خانتك قدماك ياعباس وطالوك الغوغاء، والله لسوف تذوق الوانا من العذاب قبل ان يُزج بك الى قسم الشرطة ، والتفت الى قدمه وكأنه يحثها على زيادة السرعة ، ومن خلفه الناس يصرخون.. اوقفوا هذا اللص .
ولا يزال يجرى حتى ترائ امامه شارعا يتذكر خريطته جيدا، وثمة حارة متفرعة منه يعرف كيف يصل منها الى بيته بواسطة طرق ملتوية يخدع بها من خلفه ، ومرق من الشارع، ومن خلفه جموع الناس يصرخون طالبين بإمساكه ، وقبل عبور الحارة تعثرت قدماه بأطفالها يلعبون كرة القدم حتى سقط رغما عنه .. وقد طالته بعدها الأيادى والأقدام بلا رحمة ، وطال زمن الكفوف الهاويه على مفترق جسده ، حتى سمع من بينهم من يقول في حنق..
- اتسرق في رمضان يا حقير ولاتأبه بعظيم جبار
وقال آخر ضاحكا..
- كان عليك ان تنتظر بعد الإفطار
وقال ثالث في تشدد..
- السرقة سرقة سواء في رمضان او غيره
وقال رابع وكان شيخا كبيرا..
- يكفى ما ناله من هذا الضرب،خذوا منه الحافظه وسلموه للشرطه فأمثاله لاتأويهم إلا السجون
وقال خامس في لهجة الفيلسوف . .
- إن الشهر الكريم يحتم علينا ان نعطيه فرصة اخرى للتصالح مع النفس ..فالنفس البشرية بقدر ما تحمل فجورا بقدر ما تحمل تقوى.. ولعل تسامحنا معه يجعله يتعلم الدرس جيدا ويعود الى ربه راضيا مرضيا.. ربما كان الاحتياج قد اضعف ايمانه.. لنعطية فرصة ثانية بعدما يُقسم امامنا ان لا يعود لهذه الفعلة مرة اخرة ورمضان كريم
ووافقه الشيخ الكبير وهو يقول ..
لنعطيه فرصة اخرى .. ربما كان فعلا محتاج ولو انه غير مبرر.. واذا كان الخالق يغفر ويرحم فنرحمه نحن البشر .. رمضان كريم
ومال عليه سادس وكان ضخم الجثه وقال في صوت جاهورى
- اين اخفيت الحافظة يا ولد............؟
وعاد الرجل يردد في صراخ ..
- انطق يا ولد.. ياولد
واتسعت عيناعباس وهو يحدق فيه في ذهول ، حيث وكأنه تبدلت صورته امامه ليجد رجل يرتدى زى عساكر البوليس وكان يصرخ بصوتا جاهوريا..
- عباس.. انهض يا ولد.. ما كل هذا النوم.. انهض يا ولد.. ياولد ...
وقام متوثبا من رقدته والتفت حوله في قلق دون ان ينبس بكلمة، وقد وجد نفسه بجوار اقرانه في زنزانة مظلمة يطل من احد جوانبها نافذة صغيرة تقترب من السقف وقدانبعث منها بصيص من اشعة الشمس
وقال صاحب الزى العسكرى وهو يبتسم ابتسامة سخرية ..
هنيئا لك يا ولد.. الليلة القادمة ستذوق طعم الحرية وعلى سريرك تنام
وقال عباس بعدما وثب من على فراشة وارتسمت علامات دهشة فوق صفحة وجهه..
- ماذا نقول ياشاويش صبيح..؟
وقال الشاويش في حزم ..
- ما سمعته
وكست الفرحة وجه عباس وصرخ ..
- حقا
فوضع الشاويش كلتا يديه على القايش مفتخرا بوجاهته وقال في اقتضاب كأنه سيدلى بمعلومات خطيرة
- صدر امر بالعفو عنك انت ومحروس والولد صابر بمناسبة شهر رمضان..واستطرد بوجه متجهم.. هيا انهض بسرعة ام يصعب عليك ترك زملاءك
ونهض عباس وفى عينه فرحة وفى قلبة غُصة من حلم ليلة الأمس، سرعان ما نساها وهو يودع زملائه
وودعوه في فرحة توارى حسد..
وخرج يتنفس هواء الحرية من جديد، واخذ نفسا طويلا وهو ينظر للسماء في سعادة ، وقال في اعماق نفسه .. الحياة من غير حرية موت ، تنحرق السجون او تذهب الى الجحيم بدون رجعة ، واقسم فى نفسه ان لا يعود للسجن مرة اخرى ، ومن ثم اخذته قدماه الى طريق طويل، ووقف حيث وجد عربة الباص المتجهة الى اقرب ميدان يصل الى بيته، وبغتة ابتسم دهشة .. وقد اتسعت ابتسامته عندما رأى رجلا اشعث ذو هيئة تنم على انه موظفا حكوميا يركب الباص ، وقد كان شديد الشبه بهذا الذى رآه في حلم الأمس .. وسلب منه حافظة نقوده ، ومما زاد من ابتسامته أن رآه يرتدى نفس الملابس التى كان يرتديها في الحلم.. فإنفجر بعدها ضاحكا وهو يضرب كفا بآخر حتى ظن من حوله انه مجنون، واقسم بعدها ان لايركب هذه العربه وربما اى عربه اخرى ، وفضل ان يسير على الأقدام وهو يغنى اغنية من تأليفه بلا معنى على لحن سمعه ذات مرة واعجب به ، واخذ يرقص في مشيته عليها.. حتى اجتاحته رغبة قوية وشوق في ان يرى صاحبة الأحضان الدافئة الزائفة .. نعيمة ، فغير مسار اتجاهه قاصدا بيتها.. ومالبث ان خفتت الرغبة القوية في قلبه ، حتى عدل مساره مرة اخرى الى بيته.. وظل يغنى .


"تمت"

Tuesday, May 20, 2008

إنهم يأخذون الحجارة (شعر )ـ







/تنويه /

عذرا إن لم أستطع ان زيارة المدونات التى افضل زيارتها او
لتأخيرى عن كتابة الردود للبوست السابق
نظرا لإنشغالى الشديد فى الفترة القادمة







إنهم يأخذون الحجارة . .






صغيرتى تُشاهد الأطفال فى التلفاز ..
يأكلون الشيكولاتة ..
وهى تبكى طوال الوقت
وتطلب منى أن أحضر لها ..
قطعة شيكولاتة
وكيف والبيت لم يعد فيه ..
خبز جاف ولا وقود !!
ولم يبقى عندنا فى البيت ..
إلا قطع حجارة .
إننا فى غزة نأكل الحجارة ..
حتى نسد بها الجوع
إننا نشرب الدموع ..
حينما لانجد الماء
وكثيراً لا نجد الماء
إننا فى هوان
إننا فى إذلال
وصغيرتى تطلب منى قطعة شيكولاتة
إنهم حرموا صغيرتى أن تعيش عمر البراءة
أن تذوق الشيكولاتة كالأطفال .
وللعلم لم يعد عندنا كثير من الحجارة
إنهم يأخذون منا حتى الحجارة
أحرام هذا أم حلال .. !!
فابالله عليكم ..
بالله عليكم ..
ناشدوهم أن يتركوا لنا الحجارة .

عند الأفق الأحمر البعيد (شعر )ـ










------------------------------
عند الأفق الأحمر البعيد ..



عندما يصبح العشق جنون ..
والأمل جنون ..
والأمنيات جنون ..
عندما تموت البسمة فوق الشفاه
ويهرب من القلب زهر الحياه
ويغتال الحزن كل الأفراح ..
ويغدو الشوق انقاض جراح ..
عندما يضيع الغد من بين أصابعى ..
وتنهار كل الأحلام ..
فى أن تكـونى معى ..
ستبقى حبيبتى أمنية ..
انتظرى ـ لقاءاً هنـاك ..
عند الأفق الأحمر البعيد
وقتها ..
سنُعيد قصة حبنا الجميلة
وقتها ..
ستذوب يدى فى يداكِ
وقتها ..
ستُقابل شفتاى شفتاكِ
فى قُبلة طويلة ..
سيكون لقاءنا جديد ..
عن كل لقاءٍ سابق
سنهزم أحزاننا القديمة
ونغتال بأيدينا الدموع
سيكون لقاءاً غارق..
فى البسمات ..
فى الأفراح ..
لقاءاً ليس كالذى كان فى الماضى
ستشهد عليه السماء
وتلفه أضواء الشموع
سنطرد شر طردة ..
الآم الماضى ..
وأحزان الماضى ..
وجراح الماضى ..
وسينبض قلبينا سعادة الرجوع
انتظرى ـ لقاءاً هنـاك ..
عند الأفق الأحمر البعيد
هناك .. سنُشيد دنيانا الجديدة
دنيانا .. أنتِ وأنا ..
دنيا لن يشاركنا فيها أحد
دنيانا للأبد ..
دنيا سمائها حب ..
وأرضها حب ..
ودفئ شمسها حب ..
يقتل أى برد
قطرات أمطارها والندى ..
لآلئ وحُلى تتزينين بها .
هكذا ـ دنيانا الجديدة
عندما يصبح العشق جنون
والأمل جنون ..
والأمنيات جنون ..
كل ما عليكِ حبيبتى ..
انتظرى .. لقاءاً هنـاك ..
عند الأفق الأحمر البعيد