
فى وادى العشاق ( قصة قصيرة )ـ
لم يكن لى فى الدنيا سواكِ ولن يكون لى احد سواكِ يملأ هذه الأيام الخاوية ، لقداكتشفت بعد رحيلك ان الدنيا كلها رحلت معك .. رحلت بضجيجها وصخبها وأفراحها حتى اضوائها المتلئلة خفتت بل ذهبت دون رجعة .. ولم يبقى سوى شيئا واحداً ذكراك وايامك ولحظات كانت معكِ هى كل تاريخى .. اين ذهبت ؟ ولِما ذهبت ؟ .. إن كل شئ حولى اصبح بشعا ، الوجوه كالحة والأماكن مخيفة والأصوات ضجيج يمزق الصمت .. انى الأن لا اسمع اصواتا غير صوتك ، ما اروع هذا الصوت .. لم يكن مجرد صوتا رقيقا لفتاة. ابداً لقد كان موسيقى تتناثر فتملأ الدنيا حياة ، كان اروع اعزوفة من مجموعة الآت الكمان تعزف لحن العشق والحب والجمال.. كان اكثر الأصوات حزنا من صوت الناى واكثرها فرحة من صوت الجيتار.. هكذا كان صوتك موسيقى والحان.. اين هو الأن مضى مثلما كل شئ جميل يمضى ويمر على ايامنا فى ثــوان معدودة .. وبقيت الذكريات 0 عندما كنت اراقب هذا الجمال فى صمت .. اتذكر كم من المرات وانت تحاولين اصطناع المواقف لتجعلينى اتكلم وربما يطول الكلام بيننا ، ولكنى كنت اصمت وتحاولين مرة اخرى وكأنك تقولى .. تكلم يا حجر وابداً يا حبيبتى ما كنت حجراً ،، لقد كنت اعتصر حزنا من حبك ..كنت اُجن من لهفتى عليك ، حتى جــاء هذا اليوم .. الذى إنقطع فيه تيار الكهرباء ونحن سويا فى المصعد .. انا وانتى وحدنا فى هذا المكان الضيق وساد الصمت والظلام حولنا إلا شعاعا بسيطا نفذ عبر زجاج الباب الخارجى ، لم انسى هذه الرجفة وانت تُلقى بكِ كلك بين احضانى ورأسك على كتفى وانفاسك تتهدج من الخوف وذراعى تضمك فى عنف وكأنها تحميك من قنابل هنود حمر قادمة وهى تدق الطبول اليك لتأخذك لها ، ولأول مره اقترب وجهك منى ورأيت وجها رائع السمات مليئا بالمرح بالحنان بالبراءة بالحب وهمستى فى اذنى انا خائفة والقيتى برأسك فوق كتفى وهمست لكِ .. لا تخافى فأنا معك .. ثم نظرتِ لى نظرة كلها توسل وكأنك تقولى بها احمينى بين احضانك واحسست بكل هذا الحب وانتى تبالغين فى عناقى وربما بالغت انا ايضا.. وكم تمنيت ان تقف عجلة الزمن فى هذه اللحظة وقرُبت شفتاى من اُذنك وهمست فى حنو .. احبك ، فإبتسمتى فى رقة وهمستى لى .. وانا اعبدك ..لماذا لم تتكلم قبل ذلك ؟. فقلت هامسا.. كنت اراكِ نجمة غالية فى السماء ممنوعة من الإقتراب او اللمس ، وكيف لهذه النجمة ان تتواضع لأحد أبناء الأرض وترضى بالحياة معه فوق اديمها .. وقلتِلى يومها وقد اطلت من عينيكِ نظرة عتاب . . اذا كنت انا نجمة فأنت السماء التى تضم هذه النجمة ولولاها لسقطت.. انت سمائى التى تضُمنى ..لعلك فهمت ، وابتسمنا وبوغتنابعدها بمجئ تيار الكهرباء وامتلئ هذا المكان الضيق الذى شهد حبنا بالنور ..نور الحب .-.ومنذ هذا اليوم ارتبط كلامنا بالآخــر.. اصبح يعيش فى دمه فى شريانه ، كان كلا منا اقرب للآخر من نفسه .. اتذكر عندما كنا نرسم الأحلام والآمال لإثنين .. انتى وانا ونقيسالمستقبل على اثنين .. انتى وانا ، كنا روحا واحدة فى جسدين ، كنتِ دائما تقولى لى .. إن حبنا اقوى من قوانين الطبيعة بل انه يستطيع ان يخرق كل القوانين بقوته .. ان يتحدىالموت نفسه ، حتى جــاء هذا اليوم.. عندما اجتمع الآصدقاء لمناقشة كيف سيخبروننى بهذ النبأ ، كانو يخافون على من الإنهيار.. ثم قرروا المجئ وإخبارى بأى شكل من الأشكال.. وقالو فى خوف من صدى هذا الخبر .. << لقد رحلت حبيبتك>> ..لم ابك ولم انهار كما توقعو لى بذلك .. انهم مجانين ، لا يعرفون انك مازلت تعيشين فى دمى ، فى شريانىوالى هذه اللحظة انا اتكلم معك واهمس فى اُذنك .."احبك" ، انهم لا يعلمون ان هذا الحب اقوى من قوانين الطبيعة ، بل انه يستطيع ان يخرق كل القوانين بقوته .. ان يتحدىالموت نفسه ، هكذا كانت تقول لى
دائـمــــــــــــا
..*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-