
فتاة من هناك ..قصة قصيرة
قائل هذه العبارة زعيم الزنوج والمدافع عن حقوقهم فى امريكا والحائز على جائزة نوبل فى السلام مارتن لوثر كينج ، والحقيقة ان قضيته كانت اسمى من كونها مجرد قضية انتصار الزنوج فى مجتمع عنصرى ، بل ومتشدد فى عنصريته ، ولكنها قضية انتصار الحق وهزيمة الظلم وغروب شمس القهر العنصرى والمساواة ..فقط المساواة لأناس هم فى الواقع ملح الأرض وبناة امريكا ..
اذن فأحلام لوثر كينج احلام مشروعة ومتواضعة ، ولم يكن ينظر بعد 45 عام من عبارته وفى عام 2008 أن تتعدى أحلامه الذي عاش يناضل من اجلها واغتيل بسببها على يد أحد المتعصبين ويدعى " جيمس ارل راى " حدودها وتصل الى ذروتها .. ذروة الإنتصار بأن يصبح واحدا ينتمى لمن كان يدافع عنهم فى أن يجد لهم مكان يحترم إنسانيتهم وحريتهم داخل بلد تروج لنظرية الحرية وتقول دائما ان الانسانية اولا وقبل كل شئ ليفوز السيناتور باراك اوباما بأهم وأعلى منصب فى امريكا بل وفى العالم إن صح التعبير .. بأن يكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، وليس هذا فقط بل ان يكون إبنا لرجل ديانته الإسلام هو حسين اوباما ، بلا شك انه انتصار على سنوات طويلة من الظلم واهدار للإنسانية التى قاموا بتروجيها للعالم لسنوات ونسوا ان يعملوا بها .. وكثير من أدباء العالم وادباء امريكا أنفسهم لم تمر عليهم هذه المزاعم دون أن يدونها فى تاريخم الأدبى .. اذكر انى قرأت قصة زنجى وكاتبها هو واحد من أشهر الأدباء الأمريكيين " ارسكين كالدويل " وكان تدور احداثها حول زنجى يعمل مزارع عند ثرى امريكى ابيض وكان كل طموح هذا الزنجى ان يدبر بعض المال ليشترى شئ يملكه.. اى شئ يكون هو مالكه ، وفى يوم استدعاه صاحب الأرض وسأله .. من الذي أمر زوجته بأن تربى فراخ فى المزرعة ، فأجابه الزنجى بأنهم لا يكلفون شيئا وانهم ينبشون الأرض ،، فقال الثرى صارخا: ومن قال لك انى اريد الفراخ ان تنبش ارضى ،، ثم استطرد ..لماذا لا ارى لك حساب فى مخزن المزرعة ،، فقال الزنجى : لا اريد شراء شئ ع النوته حتى لا اخرج نهاية الموسم مدينا ، وصرخ فيه الثرى الابيض مرة اخرى : انا الذي وحدى اقرر من يكون مدين ومن يكون دائن.. ثم امره بأن يخلع قميصه ويركع على الأرض ليضربه بالكرباج , ورفض الزنجى ان يُضرب بالكرباج لأنه لم يشتر حساب من مخزن المزرعة او لأنه قام بتربية فراخ تنبش الأرض ولا تكلف شيئا ، فما من الثرى إلا ان اخرج مسدس من دولاب فى غرفة مكتبه واطلق عليه رصاصة ثم امر بوضعه امام الفلاحين ليكون عبرة لم يتطاول على اسياده ويرفض ان يركع على الأرض ليُجلد بالكرباج ، وهناك قصص اخرى تناولت هذا الموضوع باحداث اكثر تراجيدية ، واذكر فى العام الماضى ان كتبت مقال نُشر فى جريدة الدستور عن رواية " كوخ العم توم" وهذه من انجح الروايات التى تتكلم عن هذه المهانه حتى ان الرئيس الأمريكى السابق ابراهام لنكولن قال انها مهدت لقضية تحرير العبيد فى امريكا ، وهناك مسرحية القرد كثيف الشعر وهناك من الواقع قصة كونتا كنتى وهناك الكثير من الاعمال السينمائية تناولت ايضا هذا الموضوع ، ومنها الفيلم الجميل " رجال شرفاء " بطولة كوبا جودنج وربرت دينيرو ، وبمناسبة ذكر السينما .. اتذكر ايضا هذه الحادثة التى تدل على مدى المهانة التى كان يعامل بها الزنوج ..ففى حفل توزيع جوائز الاوسكار فازت الممثلة هاتى ماكادنايل وكانت زنجية بجائزة الاوسكار عن دورها فى فيلم " ذهب مع الريح " وكان هذا فى الثلاثينيات وكان محظور على الزنوج وقتها دخول الاماكن العامة ، فحُرمت ان تدخل القاعة لتستلم جائزتها ووقفت فى الخارج ، واستلم منتج الفيلم الجائزة بدلا منها ثم خرج واعطاها جائزتها .. انها عنصرية تصل الى حد المبالغة كانت تسود هذه الفترة وامتدت لوقت طويل وربما تكون للأن اثارها بقايا منها هم من فضلو ا جون ماكين لمنصب الرئاسة لا لشئ سوى انه ابيض .. ولكنهم فى النهاية فعلوها وقرروا التغيير بعدما تعذبوا طيلة الثمان سنوات الماضية هى فترة حكم بوش والتى انتهت بإنهيار الاقتصاد تماما فى حادثة لم تحدث بهذا الشكل منذ ثلاثينيات القرن الماضى ، إن نسبة السود فى امريكا لا تتجاوز الـ 15 % ومعنى هذا ان اختيار اوباما جاء بناء على رغبة البيض ايضا .. ولكن من هو اوباما ، ، انه " مبارك حسين اوباما " تم اختصار الاسم الى باراك اوباما مواليد ولاية هواى عام 61 من اب مسلم جذروه ترجع الى كينيا وام امريكية آن دنهام" ، درس الإقتصاد والعلوم السياية فى جامعة كولومبيا ، التحق بعدها بجامعة هارفرد لدراسة القانون ، ثم عمل فى مكتب للمحاماة فى شيكاغو ، انتُخب بمجلس شيوخ ولاية الينوى ليدخل الحزب اليمقراطى عام 96 ، فاز فى انتخابات الكونجرس عن ولاية الينوى بنسبة 70 % من اجمالى اصوات الناخبين ليصبح اول سيناتور من اصل اقريقى ، رشح نفسه لإنتخابات الرئاسة لعام 2008 ونجح فى الفوز بمقعد الرئاسة بإكتساح متفوقا على منافسه السيناتور جون ماكين ، ولم يكن الرئيس القادم لأمريكا ابن عائلة صاحبة ثراء كسابقة جورج دبليو بوش كان فقيرا حتى انه كان يعمل اثناء دراسته الجامعية لتدبير نفقات الجامعة ، ولم يكن ابيض كالرؤساء الـ 43 الذين جاءوا قبله ، وهو فى مجتمع معروف بالعنصرية يحترم الرجال اصحاب البشرة اليضاء ويحتقر من غير ذلك ، ولكنه جاء بعد احلام كثيرة وانتظار طويل لوقت اخيرا اصبح الحكم فيه على الناس ليس كالماضى بالوان جلودهم ، ولكن بما تنطوى عليه اخلاقهم لتتحقق مقولة مارتن لوثر كينج التى قالها فى خطابه عام 63 ، والسؤال الأن .. الا نستحق نحن ايضا اوباما نُسقط به عنصريتنا المتشددة ، والمتأصلة فيى جذور الوطن العربى منذ زمن بعيد ولا احد يريد ان تتخلى عنه هذه الجذور .. آن الاوان لكثير من دول العالم العربى ان تعترف بأنها دول عنصرية وتحاول ولو مرة التغيير كما فعلت امريكا بدلا من الهجوم عليها ورصد مساؤها والسلام ..فعلى سبيل المثال والأمثلة كثيرة بالمناسبة .. قصة احدى مذيعات التلفزيون المصرى التى ارتدت الحجاب ، فتم طردها ومنعها من الظهور على الشاشة لا لشئ إلا لإنها ارتدت حجاب وهذا لايصح بالنسبة لمذيعة فى تلفزيون بلد من المفترض انه مسلم كما يقال إن لم يكن حدث تغيير ولم اسمع به ، وقصة اخرى.. قصة عبد الحميد شتا ، وربما كثير سمع بهذا الإسم .. انه اول دفعته فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والاكثر تفوقا بشهادة اساتذته فى الكلية والذى تقدم من ضمن 42 متقدم لشغر وظائف فى وزارة الخارجية اعلنت عنها وتم قبولهم جمعيا إلا واحد كان "اول دفعته والاكثر تفوقا بشهادة اساتذته فى الكلية والسبب كان هذا "غير لائق اجتماعيا .
حلبة ولعيبة وعالم فى الهوى تتعلق ..كلنا ماشيين على الحبل وكلنا بنقلق .. خايفين من اللى احنا فيه .. وحانعمل ايه .. ده مفيش كده